رسالة في تزكية الرّواة من أهل الرجال
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ومنه سبحانه الاستعانة للتتميم
امّا بعد فهذه كلمات في تزكية الرّوات من أهل الرّجال قد اختلف فيها جماعة من علمائنا الابدال
[ تمهيد مقدّمات ]
تحقيق المقال على حدّ الكمال يستدعى تمهيد مقدّمات تتضح بها حقيقة الحال المقدّمة الأولى
ان الشّهادة لغة اسم من المشاهدة وهي الاطلاع على الشئ عيانا كما في المصباح وهي الخبر القاطع كما في القاموس والظّاهر ان الغرض منه الاخبار عن المحسوس لكن يمكن عمومه للاخبار عن غير المحسوس والظّاهر منه في ظواهر الانظار ان الغرض استناد الخبر إلى القطع مع صراحة الخبر في القطع والّا فمجرّد استناد الخبر إلى القطع لا يكفى في صدق الشّهادة لوضوح صدق الشّهادة لو كان أو ظهوره الخبر مستندا إلى القطع لو كان الاخبار على وجه الظنّ فالتوصيف من قبيل الاسناد المجازى نحو نهاره صائم والحق ان الشّهادة يكفى فيها الصّراحة أو الظّهور في الجزم ولا محيص عن اعتبار ما ذكر في الشهادة وامّا الاستناد إلى الجزم فلا ينبغي الارتياب في عدم اعتباره في الشهادة لظهور صدق الشهادة مع قطع الشّاهد بكذبه فضلا عن الشّكّ أو الظنّ بالخلاف كيف لا وقد شاع وذاع اطلاق الشّهادة علي ما كان مبنيّا على الرّشوة وعلى اىّ حال فالتّوصيف بالقاطع من باب الاسناد المجازى نحو نهارا صائم سواء قلنا بكون المدار في الشهادة على اكل من الاستناد إلى القطع وكونه مظهرا وحاكيا عن القطع أو كفاية الثاني فقط والظاهر انّ المقصود بالخبر القاطع هو الخبر المفيد بالصّراحة أو الظّهور القطع المخبر فالغرض منه الاحتراز عن الاخبار على ومنه الشّكّ أو الظنّ ولو كان المتعاهد والمعلوم لكلّ