كون الوضوء واجبا غيريّا بقوله عليه السّلم إذا دخل الوقت وجب الطّهور والصّلاة حيث إن المشروط ينعدم عند عدم الشّرط بان المشروط وجوب الطّهور والصّلاة معا وانتفاء هذا المجموع يتحقق بانتفاء أحد جزئيه فلا يتعيّن انتفائهما وغرضه ان المشروط وجوب مجموع الطهور والصّلاة فمقتضى انتفاء المشروط بانتفاء الشرط هو انتفاء المجموع قبل الوقت لا انتفاء كلّ من الامرين فغاية الامر ثبوت عدم وجوب الطهور والصّلاة معا وقبل الوقت ولا يثبت انتفائهما حتى يثبت عدم وجوب الوضوء فالامر على ذلك من باب الاستغراق المجموعى ويمكن ان يكون الامر من باب الاستغراق الافرادي كما هو صريح الذخيرة لكنه خلاف الظاهر إلّا ان يقال إنه على تقدير وجوب الطهور والصّلاة معا يكون كل منهما واجبا علي حدّة ولو كان وجوب الطّهور للصّلاة وليس الطّهور والصّلاة واجبين بوجوب واحد بوحدة شخصيّة نظير ما لو قيل اعط زيدا وعمروا درهما وكان الواجب اعطاء زيد وعمرو معا درهما فالامر من باب الاستغراق الافرادي نعم لو كان الامر من باب الاستغراق الافرادي يصلح المقصود بناء على كون النفي في المفهوم راجعا إلى القيد ويكون الامر من باب سلب العموم لكن الأظهر ان النفي في المفهوم لا يرجع إلى القيد بل يرجع إلى القيد والمقيد فالنفى الوارد علي العموم لعموم السّلب بالنّسبة إلى الافراد لو كان العموم من باب الاستغراق الافرادي وبالنّسبة إلى الاجزاء لو كان العموم من باب الاستغراق المجموعى وربّما يعبّر عن الايراد المذكور بان قوله عليه السّلم إذا دخل الوقت وجب الطّهور والصّلاة كما يحتمل ان يكون الجزاء فيه كل من المعطوف والمعطوف عليه بتقديم الرّبط على العطف كذا يحتمل ان يكون الجزاء فيه كلاهما معا بتقديم العطف على الرّبط كما في قولهم وأنواعه رفع ونصب وجر ومن ذلك قول الشاعر كريم متى امدحه امدحه والوري معي وإذا لمته لمته وحدى وعلى الاوّل يكون المفهوم انه إذا لم يدخل الوقت لم يجب الطهور ولم يجب الصّلاة وعلى الثاني انه إذا لم يدخل الوقت لم يجب الطهور والصّلاة معا فلا ينافي وجوب الطهور بانفراده في خارج الوقت ومرجعه إلى احتمال اشتراط اجتماع كل من المفردين المتعاطفين في تعلق الحكم واستقلال كل منهما فيه بخلاف الايراد المتقدم فان المرجع فيه إلى دلالة العطف على اشتراط الاجتماع لكنه مبنى على رجوع النفي في المفهوم إلى القيد برجوع النفي إلى الاجتماع في المقام كما هو الحال في الايراد المتقدّم لكن رجوع النفي إلى الاجتماع يقتضى ثبوت وجوب الطهور أو الصّلاة قبل الوقت ولا يتاتّى
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 674
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٦٧٤