بأنواره واطأ مواضع آثاره والشيخ المحقق محمّد بن إدريس مع كثرة وقائعه مع الشيخ في أكثر كتبه يقف عند تبيانه ويعترف معظّم شان هذا الكتاب واستحكام بنيانه فقال وامّا الفقه فهو خريّت هذه الصناعة والملقى اليه زمام الانقياد والطاعة وكل من تأخر عنه من الفقهاء الأعيان فقد تفقه على كتبه واستفاد منه نهاية وأمر به مطلبه وربما يجاب بان ترك تضعيف الطريق من الشيخ لعلّه من جهة ضعف بعض المذكورين أو من جهة اعتبار الطريق عند الشيخ ولو جرى الشيخ علي التضعيف في موضع آخر لأنه قد يضعف الرّجل في موضع ويوثق في موضع آخر أو من جهة ثبوت الاعتماد على الطريق من جهة قرينة خارجة لكنه يندفع بانّ مدار الاستدلال على ترك التّضعيف على وجه عموم السّلب وما ذكر من الوجوه انما يصحح عدم التّضعيف ولا يصحح عموم السّلب إذ دعوى اطراد تلك الوجوه في جميع الموارد بحيث لا يبقى مورد يصلح للتضعيف ضعيفة غاية الضّعف فاذن نقول إن الامر في المقام لا يخلو عن الاشكال والأولى مراعاة الطرق والفحص عن حالها هذا ما تأدّى اليه النّظر في سوابق الأزمان لكن الذي كان يقوى في النظر بعد ذلك في لواحق الا وان القول بعدم وجوب النقد نظرا إلى أن مقتضى كلمات الشيخين ان استخراج الاخبار انما كان من كتب صدور المذكورين فذكر الطرق من باب اتصال السّند تيمنا وتبرّكا لا الاختصار كذكر المتأخرين طرقهم إلى المشايخ الثلاثة في مقام الرواية فانظر صدر الأربعين لشيخنا البهائي ره وصدر الأربعين للعلامة المجلسي وشرح أصول الكافي لصاحب الاسفار حيث ذكروا مشايخ الإجازة على سبيل الاتصال والايصال إلى سند الرّواية ولا حاجة إلى تواتر الكتب عند الشيخين بل يكفى ظنّهما بالانتساب بل يكفى ظنا بالانتساب كما هو المتحصّل في الباب ولو كان المتحصّل للشيخين هو الظنّ بالانتساب لحصول الظنّ بالانتساب لنا علي تقدير حصول الظن بالانتساب للشيخين إذ الظاهر عدم الخطاء غاية الأمر ان الظن المتحصّل بالانتساب لنا أضعف من الظن المتحصّل للشيخين لو كان الامر من باب حصول الظنّ بالانتساب لهما وعلى ذلك اعني كفاية الظن بالانتساب لنا المدار في كثير من الكتب في عموم الاعصار قال الصّدوق في اوّل الفقيه وصنفت هذا الكتاب بحذف الأسانيد لئلا يكثر طوقه ثم وان كثرت فوائده قال وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعقول وإليها المرجع لكن يمكن ان يقال إن قوله وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة يحتمل أو يكون المقصود به الاستخراج من كتب صدور المذكورين وعلى هذا لا حاجة إلى نقد الطريق لانّ
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 611
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٦١١