متقدمون على الكليني دلالة في كلام الشّهيد على ما ذكر فلعلّ المقصود بالمتأخّرين وأرباب الكتب هو المشايخ الثلاثة بل لعلّه الظاهر فلا يتم الاستناد إلى كلام الشّهيد على تواتر كتب صدور المذكورين مع انّ كون جميع رجال طرق الشيخين من المشايخ المشهورين غير ثابت والتذكية الشّهيديّة انّما وقعت على المشايخ المشهورين والشهيد انما ادعى وقوع المشايخ المشهورين فلا يكفى التذكية المشار إليها في وثاقة جميع رجال طرق الشيخين إلّا ان يقال إن توصيف المشايخ بالمشهورين من باب التوصيف بالصّفة « 1 » المخصّصة وقد ادعى الشهيد وقوعهم في طرق الأحاديث المدونة غالبا فالمرجع إلى انّهم غالبا رجال الطرق بل رجال الأسانيد حيث إن الظاهر أن المقصود بالطرق في كلام الشّهيد مطلق السّند لا خصوص المحذوف المقصود بالطريق المبحوث عنه فثبت المقصود لكنك خبير بأنه على هذا يلزم عدم لزوم نقد المذكورين أيضا وهو خلاف المفروض لما تقدم من أن الكلام في المقام مبنى علي فرض لزوم نقد المذكورين إلّا ان يقال إن المتخللين بين عصر الكليني والشيخين لا يتجاوزون عن المحذوفين لكنه مدفوع بأنه قد يكون المحذوف مذكورا اى يكون من ذكر الطريق اليه مذكورا في الطريق إلى بعض آخر بل كثيرا ما يتفق هذا وبعد ما ذكر أقول ان الاستدلال بالوجه المذكور انما يتم بناء على كون ضمير الجمع في قوله وهم طرق الأحاديث المدونة راجعا إلى المشايخ السّالفين كما هو مقتضى السّياق قضية رجوع اسم الإشارة اعني قوله هؤلاء إليهم ويحتمل ان يكون راجعا إلى غير هؤلاء كما هو مقتضى استيناف الكلام بل لا ريب انه على تقدير الرّجوع إلى المشايخ السّالفين كان المناسب ذكر هذه الفقرة قبل قوله وانما يتوقف وبعد هذا أقول ان كثيرا من أواخر المحذوفين من جانب انتهاء ذكر الطريق متقدم على الكليني فدعوى شمول التزكية الشهيدية بجميع طبقات مشايخ الشيخين في غاية الفساد وان قلت إن المقصود من طبقات مشايخ الشيخين هو المشايخ بلا واسطة اى صدور المحذوفين قلت إنه بعد كونه خلاف ظاهر العبارة بلا شبهة لا يجدى في المدّعى اعني عدم لزوم نقد جميع المحذوفين واما السادس وبعد اعتبار الصّحيح لأنه ان كان المقصود تصحيح العلامة جميع طرق الشيخين المنتهية إلى صدور المذكورين أرباب الكتب المشهورة بان كان صدور المذكورين كلا أرباب الكتب المشهورة فهو واضح الفساد إذ على هذا لا حاجة إلى نقد الطرق كما صنعه العلّامة مع أن التصحيح المشار اليه انّما يتم بكلمة واحدة ولم يعهد من العلامة وان كان المقصود تصحيح الطرق المنتهية إلى خصوص أرباب الكتب
هامش
( 1 ) في الطرق لا كلام من رجال الطرق من المشايخ المشهورين الموضحة ولا مجال لكونه من باب التوصيف بالصفة