ذلك ظاهرا وانّ رجال الطرق من مشايخ الإجازة مشايخ الإجازة لا يحتاجون علي التوثيق فان مجرّد شيخوخة الإجازة يدلّ على الوثاقة فيكون كل من رجال تلك الطرق من الثقات والعدول وانه قد اتفق تزكية الشّهيد الثاني في الدراية لهم على سبيل العموم في بحث العدالة قال ويعرف العدالة المعتبرة في الراوي بتنصيص عدلين عليها أو بالاستفاضة بان يشتهر عدالته بين أهل النقل وغيرهم من أهل العلم كمشايخنا السّالفين من عصر الشيخ محمد بن يعقوب الكليني وما بعده إلى زماننا هذا فإنه لا يحتاج أحد من هؤلاء المشايخ المشهورين إلى تنصيص على تزكية وتنبيه على عدالة لما اشتهر في كل عصر من ثقتهم وضبطهم وورعهم زيادة على العدالة وانما يتوقف على التذكية غير هؤلاء من الرواة الذين لم يشتهروا كل ككثير ممن سبق على هؤلاء وهم طرق الأحاديث المدونة غالبا هذا كلامه وأنت خبير بشمول هذه التزكية الوافية من مثل الشهيد من أهل الدراية لمشايخ الكليني الذين هم عاصروه واخذ هو عنهم بلا واسطة وكذا جميع طبقات مشايخ الشيخين الآخرين لحيلولتهم كلّا بين العصرين مضافا إلى قوله وهم طرق الأحاديث المدونة غالبا وان الكتب والأصول المأخوذة منها أحاديث الكتب الثلاثة كانت متواترة في زمان الشيخين كالكتب الأربعة في زماننا وذكر الطّرق انّما هو لمجرّد اتّصال السّند كذكر المتاخّرين طرقهم إلى المشايخ الثّلاثة فلا بدّ يوجب ضعف من فيها من الضّعيف ضعف الرّواية ويتصرّح ذلك الوجه من الشّهيد الثّانى في طىّ مسئلة جواز العمل بالرّواية الّتى طريق تحملها الإجازة بعد ذكر الخلاف فيها واختياره القول بنعم في قوله ثم اختلف المجوزون في ترجيح السّماع عليها أو بالعكس على أقوال ثالثها الفرق بين عصر السّلف قبل جمع الكتب المعتبرة التي يعول عليها ويرجع إليها بين وعصر المتأخرين ففي الاوّل السّماع أرجح لان السّلف كانوا يجمعون الحديث من صحف الناس وصدور الرّجال فدعت الحاجة إلى السّماع خوفا من التدليس والتبليس بخلاف ما بعد تدوينها لان فائدة الرّواية ح انما هي اتصال سلسلة الاسناد إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله يتمنا وتبرّكا والا فالحجة تقوم بما في الكتب ويعرّف القوي والضّعيف منها من كتب الجرح أو التعديل وان العلامة قد صح طرق الشيخين إلى أرباب الكتب المشهورة مع حيلولة رجال الطرق في البين فان ذلك يفيد وثاقة جميع رجال الطرق وعليه المدار بناء على اعتبار تصحيح مثله وان الشيخ مع أن دابه تضعيف الروايات بالرّواة لم يضعف روايته بضعف طريق من الطرق في كتابه أصلا ويتطرق
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 603
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٦٠٣