بان جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعمول فالظاهر أن نقل الرواية المذكورة في كتاب أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي إذ ليس للمتأخر عنه كتاب وتلك الكتب كانت معروفة عندهم وذكر الوسائط ومشايخ الإجازة رعاية لا اتصال السّند فلا يضر عدم ثقتهم إلّا ان يقال إنه لو كان الغرض عدم لزوم نقد الطرق كان المناسب دعوى كون الرواية مأخوذة من كتاب محمد بن مسلم فالمدار على عدم لزوم النقد لو كان الرّاوي من مشايخ الإجازة وأيضا أورد على ما تقدم من المنتقى في باب رواية أحمد بن محمد عن صفوان بان الظاهر أن كتب ابن أبي نصر وأمثاله من الكتب المعروفة المعمول عليها كانت مشهورة بينها مستغنية عن الوسائط في النقل وانما يكون ذكر الوسائط مبنيّا على رعاية اتصال الاسناد لئلا يتوهم انقطاع الخبر أو رعاية لدأب المحدثين والاخباريّين أو لذهاب القطع حتى لا يفضى إلى الاختلال في كثير من المواضع وعلى هذا فجهالة الواسطة غير ضائرة في صحة الرّواية وأيضا ذكر ان ما رواه الصّدوق في باب المبطون عن محمد بن مسلم وان كان في طريقه علي بن أحمد بن عبد اللّه بن البرقي وأبوه احمد وهما غير مذكورين في كتب الرجال لكن الصّحيح عده من الصّحاح لان الصّدوق صرح في اوّل الكتاب بان جميع ما فيه مستخرج من الكتب المشهورة المعتمدة والظاهر أن الرّجلين ليسا بصاحب كتاب معروف معتمد فالظّاهر ان النقل من كتاب أحمد بن أبي عبد اللّه أو كتاب من هو أعلى طبقه منه وتلك الكتب كانت معروفة عندهم وجهالة الواسطة بينه وبين أصحاب تلك الكتب غير ضائرة بل الغرض من ايراد الوسائط اسناد الاخبار واعتبار اتصالها من غير أن يكون التعويل على نقلهم بل هم من مشايخ الإجازة وعلى هذا نجوى في مباحث هذا الشرح وفعل مثل هذه الأخبار صحيحا مع التقييد بقولي على الظاهر أو عندي إشارة إلى مثل هذا الأمر ولعلّ هذه العبارة أو في من سائر العبارات المذكورة بل هو الظاهر والظاهر أن نقل القول بعد لزوم النقد عن الذخيرة مستند إلى ما ذكر من الكلمات ولو بعضها وجنح إلى القول بذلك العلامة الخوانساري في أوائل المشارق حيث إنه قدح فيما رواه الشيخ في التهذيب عن علي بن جعفر ومدلوله عدم جواز كتابة القرآن للمحدث بان الشيخ إلى علي بن جعفر ثلاثة طرق على ما نقل أحدها ما ذكره في آخر التهذيب وهذا الطريق ليس بصحيح وان وصفه العلّامة ما بصحّة لان فيه حسين بن عبيد اللّه ولم ينصّ الأصحاب على توثيقه وهذان الطريقان وانّ قلنا صحيحين إلّا انه ره قال في الفهرست في أثناء ذكر
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 601
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٦٠١