انما هو احراز جانب الموضوع من حيث انتفاء الحكم عند انتفائه اى جانب الانتهاء والا فجانب الوجود عند الوجود في الجملة المعتبر في جريان الاستصحاب اى جانب الابتداء لا جدوى فيه في المقام وبوجه آخر للموضوع حدان حدّ ثبوتي وحدّ عدمي والمانع عن جريان الاستصحاب انما هو حدّ العدمي ولا اشكال في أن حديث الانتفاء عند الانتفاء انما يتعين بالمفهوم ليس الا وثبوت المفهوم انما يتأتى بوجوه أحدها ان يكون تعليق الحكم على متعلّقه مشروطا بشرط نحو الخمر حرام ان كان مسكرا بناء علي حجية مفهوم الشرط وعموم المفهوم وشمول المفهوم هنا لما زال عنه الاسكار بعدم انصرافه إلى ما كان غير مسكر ابتداء فلا يتأتى الاستصحاب في صورة زوال الاسكار واما بناء علي عدم حجية مفهوم الشرط والاجمال المفهوم أو انصراف المفهوم هنا إلى ما كان غير مسكر ابتداء يتأتى الاستصحاب فالاستصحاب لا يتأتى في صورة واحد ثلاثية ويتأتى في ثلث صور وحدانية وربما فرق بعض الفحول وتبعه بعض من تأخر عنه بين ما لو قيل الماء ينجس إذا تغير بالنجاسة وما لو قيل الماء المتغيّر بالنجاسة نجس بكون الموضوع في الاوّل هو الماء وكون الموضوع في الثاني هو الماء بشرط التخير وهو مبنى على جعل النّسبة التقييدية في الاوّل متأخرة عن النّسبة الاسنادية كما هو ظاهره القضية حيث إن الظاهر كون التغير بالنجاسة قيد النّسبة المحمول إلى الموضوع لا الموضوع ولا المحمول بل لا اشكال في ذلك وجعل النّسبة التوصيفية في الثاني مقدّمة علي النّسبة الاسنادية كما هو ظاهر القضية ومن هذا ما حرّرناه في محله من عدم التّخصيص بالتوقيف في مثل أكرم كل رجل عالم بكون النّسبة التّوصيفية في حكم التقدم على النّسبة الاسنادية وكون العام هو مجموع العام والصّفة بناء علي كون العام هو مدخول الكل لا الكل اى المسور لا السور لكنك خبير بان ما ذكر انما يوجب اختلاف الموضوع المقابل للمحمول في اصطلاح أرباب الميزان لا الموضوع المقابل للحكم كما هو المصطلح عليه في لسان الأصوليين والفقهاء ومع هذا مقتضى كلامه ان الفرق من جهة اختلاف حال الاشتراط والتوصيف مع أنه لو قيل الماء إذا تغير بالنجاسة نجس لا يختلف حاله مع الماء المتغير بالنجاسة نجس لكون الاشتراط قبل الاسناد كما هو الحال في التوصيف ومع هذا لا شك في أن متعلّق النجاسة هو الماء
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 426
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٤٢٦