مما لا نصّ فيه مدفوع بما حرّرناه في محلّه فلا دلالة للنقل أيضا على وجوب الاحتياط في المقام مع انّه لو فرضنا حكم العقل بوجوب الاحتياط في المقام بملاحظة دخول الحكم الواقعي في البين لكن بعد ملاحظة عدم وجوب امتثال الحكم الواقعي في طائفة من الموارد كشبهة الحرمة وشبهة الوجوب ممّا لا نصّ فيه والشّبهة المفردة الموضوعيّة في الشكّ في الحرمة وشبهة غير المحصور يتحصّل السّكوت والفتور للعقل لكن حكم العقل بعدم الفرق بين الواحد في حال الانفراد وفي حال الاجتماع انّما يقتضى الوجوب في المقام وبهذا يفترق المقام عن تردّد الواجب بين المتباينين لاشتباه الواحد الواجب واقعا بالكليّة بخلاف المقام لفرض كفاية الواحد عن بعض الواجبات بلا كلام وقد انجرّ الكلام إلى الكلام من باب المناسبة وتطرّق الخروج عن المقصود لكن تحرير المطالب مطلوب ومرغوب على كل حال فلنعد إلى ما كنا بصدده فنقول انه يقتضى القول بكون المدار في الشكّ في المكلّف به على ثبوت التكليف في مورد الابتلاء ما وقع بعض الأصحاب حيث جعل الشكّ في شمول المنهىّ عنه لبعض الافراد من باب الشك في التكليف وهو مقتضى مقالة من قال في قضاء الصّلاة الفائتة عينا والمشكوكة عددا بجواز الاقتصار على ما تيقّن فواته عملا بأصل البراءة كالمقدّس وصاحب المدارك والذخيرة كما يأتي الا ان المقالة المذكورة مبنيّة على دعوى تعدد التكليف أو كفاية انحلال التكليف إلى المتعدّد في جريان أصل البراءة في المشكوك فيه من المتعدّد والتحقيق ان يقال إنه لم يرد لفظ الشّك في التكليف والشك في المكلّف به في نصّ حتى يتفحّص عن مصداقهما ويداق في المصداق فالمناسب فيما لو كان الشك في ثبوت التكليف في واقعة الابتلاء بعد تعلق التكليف بالموضوع ان يلاحظ انّ أدلة أصل البراءة فيما لا شك في كونه من باب الشك في التكليف كما لو كان الشك في تعلق التكليف بالموضوع تجرى في الشك المزبور أو يجرى فيه ادلّة وجوب الاحتياط فيما لا شك في كونه من باب الشك في المكلّف به كما لو كان الشك في الجزئية والشّرطية والمانعية ولا خفاء في ان استصحاب الاشتغال وهو من ادلّة وجوب الاحتياط لا يجرى في الفرض المفروض لعدم سبق اشتغال الذمّة إذ مجرّد تعلق الحكم بالموضوع لا يوجب اشتغال ذمة المكلّف وكذا الحال في حكم العقل بوجوب الاحتياط مع الشك في الاشتغال في واقعة الابتلاء بل استصحاب الاشتغال مع قطع النّظر عن الاستدلال به على وجوب الاحتياط في باب الشكّ في الجزئية وأختيها في كل مورد أمكن جريانه فيه يكون جريانه فيه مرشدا كاملا ودليلا قويّا على كون الشّك من باب الشك
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 404
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٤٠٤