على جريانهما في باب الشك في الجزئية وأختيها في الارتباطيّات لكن الأظهر ان يقال إن الامر في المقام من باب تعدّد الامر والشّك من باب الشك في التكليف إذ الامر بالقضاء لم يقع دفعة بل انّما تعلّق على حسب فوت الفائتة فلا مجال للكلام في الانحلال في صورة وحدة الأمر وبما سمعت يظهر انه لو شكّ في مقدار الزكاة في النّصاب الواحد من باب الشّبهة الحكميّة يكون الشك من باب الشك في المكلّف به إلّا انّه ربما قيل بكون الشّك في ذلك من باب الشكّ في التكليف ويمكن ان يتوهّم كون الشّك هنا من باب الشكّ في المكلّف به مع كون الشك في بلوغ الفضّة الخالصة إلى النّصاب الثاني من باب الشكّ في التكلّف ولو كان التملّك بالتّدريج وليس على ما ينبغي ويظهر بما سمعت أيضا انه لو شكّ في شمول المنهىّ عنه لبعض الافراد أو صدقه عليه يكون الشك من باب الشّك في التكليف على تقدير اجتماعه مع ما كان المنهىّ عنه شاملا له أو صادقا عليه ففي الاوّل لا يجب ترك المشكوك فيه شمولا أو صدقا وامّا الثّانى فيجب فيه ترك المشكوك فيه بناء على وجوب الاحتياط في باب الشكّ في المكلّف به اللّهمّ الّا ان يدّعى القطع بعدم الفرق في حال المشكوك فيه بين صورة الانفراد والاجتماع أو يقال إن توجه الحرمة إلى الفرد المتيقّن متيقن وتوجّهها إلى الفرد المشكوك فيه مشكوك فيه والامر من باب الشكّ في وحدة التّكليف وتعدده والأصل يقتضى البناء على العدم في الفرد المشكوك فيه الّا ان يقال إن التكليف في مورد الابتلاء يتوجّه إلى الطّبيعة كما هو الحال في الخطابات اللفظية فلمّا ثبت توجّه الحرمة إلى الطّبيعة فبعد الامساك عن الفرد المتيقن وارتكاب الفرد المشكوك فيه يكون الفراغ مشكوكا فيه فمقتضى قاعدة الاشتغال ترك الفرد المشكوك فيه ويقتضيه أيضا استصحاب الاشتغال وتلخيص المقال على أحسن حال ان يقال انّه يتأتى الكلام في انّ المدار في الفرق بين الشكّ في التكليف والشكّ في المكلّف به على الشك في تعلّق التكليف في واقعة الابتلاء ابتداء في باب الشك في التكليف وثبوت التكليف مع الشّكّ في بعض شؤون ما تعلّق به التكليف في واقعة الابتلاء في باب الشكّ في المكلّف به أو يكفى في الشّك في التكليف انحلال التكليف الثابت في واقعة الابتلاء إلى تعدّد التكليف وتحقيق الحال انه يتأتى الكلام تارة في جواز الانحلال وأخرى في كفاية الانحلال في كون الشكّ في باب الشك في التكليف وثالثة في اطراد اصالة البراءة بناء على الانحلال وعدمه بوجوب الاحتياط امّا الاوّل فهو على اقسام أحدها ما لم يتعدّد فيه التكليف رأسا كما لو شكّ في مقدار الزكاة اى الشّك في الجزئية
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 407
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٤٠٧