لو كانا متعاقبين امرا فعلا فثبت بالامر الأول المأمور به الأول وبالثاني الثاني فإذا ثبت ان كلا من الأوامر له متعلق ومدلول ومطلوب فغاية المجازات والتنزل ان يقال إن المطلوب بكل امر يحصل الامتثال به بمجرّد الاتيان بالهيّة أو لا مثلا إذ قال إذا شككت بين الأربع والخمس فاسجد سجدة السّهو وشككنا ان الامتثال بها يتحقق بمجرّد سجدة أو لا فنقول لما ثبت انّ كل امر اقتضى سببا ولم نعلم أن بشيء منها يحصل الامتثال بالجميع أو يلزم المتعدّد فاستصحاب الاشتغال يقتضى التعدّد إلى أن يثبت البراءة اليقينيّة كما انّ قبل ايجاد السّجدة مطلقا كان عدم وجود المأمور به مجزوما به فبعد سجدة واحدة يكون العدم مستصحبا حتى يثبت وجوده فاستصحاب الاشتغال وعدم وجود المأمور به يقتضى التعدّد وبالجملة كلما كان الشّك في توجّه الخطاب وتعلق الحكم فاستصحاب البراءة والعدم والنّفى حاكم بخلاف ما لو تعلّق الحكم بشيء وشك في حصوله كالمكلّف به فمقتضى الاستصحاب هنا بقاء الاشتغال والبقاء في عهدة التكليف فيلزم البراءة اليقينية وهو لا يحصل الا بالتعدّد فمقتضى استصحاب الاشتغال عدم الاكتفاء بفعل واحد وعدم التّداخل ويمكن ان يقال إن مرجع كلام الوالد الماجد ره إلى ثبوت تعلق الحكم بالموضوعات شخصا لا نوعا والمقصود بكون المدار في الشك في المكلّف به على تعلّق الحكم بالموضوع انّما هو تعلق الحكم بالموضوع نوعا فكلام الوالد الماجد ره في باب تداخل الأسباب لا يقتضى القول بكون المدار في الشك في المكلّف به على تعلق الحكم بالموضوع نعم يتأتى الكلام معه في ان مرجع الامر إلى الشك في شمول الأوامر لصورة الاتيان بالواحد على وجه التقرّب لو كان المأمور به من الواجبات التعبّدية فمرجع الامر إلى الشّك في وحدة التكليف وتعدّده والتكليف الواحد انّما ثبت بالاجماع والّا فمقتضى الأصل عدم وجود شيء رأسا ولما دليل على ما يزيد على الواحد فاصل البراءة يقتضى جواز الاكتفاء بالواحد وربما يتوهّم ان قيام الاجماع على وجوب الاتيان بالفعل الواحد يكشف عن فهم شمول الاطلاقات لحالة الاجتماع فلا بدّ من الاحتياط نظير ما أوردناه في محله على ما ذكره المحقق القمىّ من أن التكليف بالواقع حال امتناع العلم بالواقع ممتنع فمقتضى الأصل عدم وجوب الصّلاة مثلا رأسا للشك في بعض متعلقاتها حيث إن الشك في الجزء مثلا يوجب الشكّ في الكلّ وعدم العلم بالماهيّة قضيّة ان النّتيجة تابعة لاخسّ المقدّمتين نعم مقتضى قيام الاجماع على حجيّة ظن المجتهد وجوب الاتيان بما ثبت بالظنّ الاجتهادى « 1 » في باب الصّلاة من باب فهم
هامش
( 1 ) من أن الاجماع على وجوب الاتيان مما ثبت بالظن الاجتهادى