عن الوجوب أو الحرمة على الانشاء وليس بشيء وقد اتفق هذا الاشتباه من بعض آخر أيضا في بعض المواضع وانما الكلام في الاخبار عن الامر الخارجي نفيا أو اثباتا والمذكور في كلماتهم في مثاله قوله سبحانه و
الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
وقوله سبحانه
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
وقوله سبحانه
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
وتحقيق الحال انّه لا يخلو امّا ان يكون اخبارا عن الماضي أو المستقبل أو يكون خاليا عن الدلالة على الزّمان كما لو قيل في فقدان الماء الشخص مستنج بالأحجار وعلى الاوّل اما ان يكون المخبر عنه معدوم الافراد أو يكون بعض افراده معدوما أو يكون جميع افراده موجودا فعلى الاوّل لا بدّ من الحمل على الانشاء للزوم الكذب وخلاف المنصب لولا ذلك ومنه ما لو قيل إذا لم يكن ماء استنجى بالأحجار لكونه محمولا على الوجوب الغيري وربما يتوهّم لزوم المجاز في الحمل على الانشاء لكنّه على القول بالوضع في المركّبات وعلى الثاني يلزم الحمل على الانشاء أيضا للزوم خلاف المنصب والتخصيص الا ان الامر في التخصيص سهل وعلى الأخير يلزم أيضا ما ذكر للزوم خلاف المنصب لولاه وعلى الثاني يتأتى الاقسام المذكورة ويظهر الحال في كلّ من الاقسام بما مرّ وعلى الأخير يلزم الحمل على الانشاء أيضا للزوم خلاف المنصب لولاه ولا يذهب عليك انّه بعد حمل الاخبار اثباتا أو نفيا على الانشاء وجوبا أو حرمة يتأتى الدّلالة على الحكم الوضعي لو كان الانشاء المحمول عليه على تقدير استقلاله بدلالة القضيّة الانشائية عليه ابتداء وبالأصالة مفيدا للحكم الوضعي فلو كان الاخبار عن الامر العادي في الاثبات مقيّدا بعبادة أو معاملة يفيد الاشتراط ولو كان الاخبار عن الامر العادي في النّفى مقيدا بعبادة أو معاملة يفيد فساد العبادة أو المعاملة بدون الامر المذكور فلو قيل لا يرتمس الصّائم في الماء كما هو مقتضى بعض الأخبار يفيد فساد الصّوم بالارتماس وبعبارة أخرى افساد الارتماس للصّوم ومنه فساد القول بحرمة الارتماس للصّائم تعبّدا من دون وجوب القضاء والكفارة كما عن الاستبصار والمعتبر والمنتهى والمختلف لانّ الظّاهر بل بلا اشكال انّ منشأه كون الاخبار فيه على وجه الاخبار وان أمكن القول بأنه من جهة النّهى بالخارج بل هو الظاهر لكنّه فاسد قضيّة اقتضاء النّهى عن الشيء مقيّدا بالعبادة أو المعاملة افساده للعبادة أو المعاملة ومثل ذلك ما لو كان حرف النّفى في الجواب والمنفى في السّئوال كما عن الصّائم يرتمس في الماء قال لا ولو كان الامر العادي المخبر به مما لا يكون الانشاء المحمول عليه على تقدير استقلاله مفيدا للحكم الوضعي زائد على الحكم التكليفي فلا