يفيد الاخبار بعد الحمل على الانشاء أزيد من الحكم التكليفي اعني الحكم الوضعي ثمّ انّه قد يكون الاخبار عن الامر العادي في السّئوال والغرض الانشاء اعني الاستفهام عن حكمه كما في السّئوال عن الارتماس في الماء المذكور آنفا ثم انّ صاحب المدارك قد خصّص الحيض بالدّم الأسود العبيط الحار الّتى تخرج بالحرقة واقتصر في احكام الحيض على الدّم الموصوفة بالأوصاف المذكورة وخصّص الاستحاضة بالدّم الأصفر الرقيق الّتى تخرج بالفتور واقتصر في احكامها على الدّم الموصوفة بالأوصاف المذكورة أيضا واعرض عن طريقة الفقهاء حيث بنوا في كل من الحيض والاستحاضة على كونه في الأغلب موصوفا بالأوصاف المذكورة وجروا على اطّراد احكام الحيض في صورة حمرة الدّم أو صفرتها لو كان رؤيتها في ايّام الحيض وأمكن كونها حيضا واطّراد احكام الاستحاضة لو كان رؤيتها قبل الثّلاثة ولم يكن دم جرح ولا قرح أو غير ذلك مما هو مذكور في محله وسلك غير مسلكهم في مباحث متعدّدة وتبعه غيره من المحققين على ما نقله العلامة البهبهاني في بعض فوائده أقول انّ مرجع الكلام إلى انّه لو اخبر في الاخبار عن المعنى اللغوي وفسّر معناه بما ينطبق على الغالب من باب التقييد فالحدّ قليل العرض ويطرّد احكام المحدود في الفرد النادر أو الافراد النادرة أو يحمل الحدّ على اطلاقه فالمحدود قليل العرض والحقّ انّه ان ثبت بالامارات الخارجة عمود المحدود فعليه المدار فضلا عما لو ثبت بالشّرع اطراد احكام المحدود في الفرد النادر أو الافراد النادرة نظير ما لو ثبت شمول المطلق للفرد النادر والّا فلا من الاقتصار في احكام المحدود على الفرد الغالب هذا وقد حكى العلّامة البهبهاني ان صاحب المدارك قد وافق القوم في باب المنى لكنّه يشكل بأنه اعتبر المميّزات المنصوصة كالدفق واللّذة وفتور الجسد ولم يعتبر الرّائحة الا مع العلم بكون الخارج منيا لكن يظهر منه ان المنى الخارج من غير الموضع الخلقي ناقض للطّهارة عن الحدث إلّا انه توقّف من جهة عموم النصّ واختصاصه بصورة الاعتياد وانسداد الموضع الخلقي ولا يذهب عليك انّ تقييد الحكم بالغالب بمعنى الحكم بعدم اطّراد الحكم في الفرد النادر لا ينافي تعميم الموضوع للفرد النادر إذ المدار في الاوّل على ثبوت الغلبة مع عدم ثبوت ما يقتضى اطّراد الحكم في الفرد النادر والمدار في الثاني على ثبوت عموم الموضوع للفرد النّادر واين أحدهما من الآخر مثلا لا باس بتعميم المن للدّم الأحمر مع تقييد وجوب الغسل بما خرج عن الطّريق المعتاد وبالجملة الحمل على الغالب يستعمل تارة في صورة اطّراد المحمول في النّادر كما في تعريف الحيض بالدّم الأسود على الغالب وأخرى في صورة عدم الاطّراد
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 370
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٣٧٠