عن المعارض فلا بدّ من العمل به ومع ما سمعت نقول انّ الشكّ في الانتقال مثلا ناش من الشكّ في الاشتراط مثلا فيقدم اصالة عدم الاشتراط بناء على اعتبار اصالة العدم لكن نقول انّ ما ذكر انّما يتم بناء على تقديم الاستصحاب الوارد على الاستصحاب المورد بل تقديم اصالة العدم في المقام مبنىّ على تقديم الأصل الجاري في الشّك السّببى مطلقا ودونه الكلام ويظهر شرح الحال بما تقدّم في تزييف التمسّك بالاستصحاب على وجوب الاحتياط في أصل العنوان ومنها انه إذا كان الأصل هو الصحّة للزم ان يكون احداث المعاملة مصحّحا لها بعد الشكّ في الصحّة فيكون كلّ من يعامل معاملة شارعا وشريك الشارع في الشرع والتشريع ولا يكون التشريع حراما وفيه ان الغرض من اصالة الصحّة ليس صحّة المعاملة واقعا حتى يكون احداث المعاملة تشريعا لصحّتها مع الشكّ في الصحّة بل الغرض البناء في مقام العمل على الصحّة بواسطة أصل العدم بناء على اعتباره عند الشارع ومنها انّ الحكم بالصحّة مع الشّك افتراء على اللّه سبحانه لاستناد الحكم بالصحّة إلى دليل على معتبر عند الشّارع ولو كان الامر هنا من باب الافتراء لكان اعمال جميع الأصول العمليّة من باب الافتراء ولا مراء في فساده ومنها لزوم الهرج والمرج على تقدير اصالة الصحّة حيث انّه لو كان البناء على عدم الاعتناء بالملك السّابق باحتمال الانقطاع كما هو مقتضى القول باصالة الصحّة يلزم ان لا يستقر الملك لاحد بعد حدوثه باحتمال الانقطاع ولا يستقرّ إباحة الاستمتاع في النكاح والبينونة في الطّلاق وهكذا باحتمال الانقطاع وكان الواجب لولا القطع ببقاء الأثر في ذلك كلّه ان يتوقف فيه بناء على انّ الحدوث لا يستلزم البقاء وفيه الفساد والهرج والمرج ما لا يخفى وفيه عدم جريان لزوم الهرج والمرج لعدم جريان عدم الاعتناء بالملك السّابق بواسطة أصل العدم في الشكّ في بقاء الملك مثلا في الشّبهة الموضوعيّة مورد جريان الاستصحاب مع انّ في أمثال ما ذكر لا مجال لاحتمال الانقطاع بمقتضى الادلّة الدالة على الحدوث لدلالتها على الحدوث والبقاء إلى أن يعرض المزيل ولو فرضنا احتمال الانقطاع والشكّ فيه فمن ينكر حجيّة الاستصحاب لا يقول بالبقاء ولا يلزم الهرج والمرج وما ادعّاه المستدلّ في بعض كلامه من انعقاد الاتفاق على حجية استصحاب الملك مثلا حتى ممّن لا يقول بحجية الاستصحاب غير ثابت على انّه لا يلزم ممّا ذكره الهرج والمرج فعلا بل على الفرض والتقدير اعني فرض عدم القطع بالبقاء ومنها اصالة براءة الذمّة عن لزوم اللّوازم المترتبة على صحّة المعاملة وفيه انّه لو جرى اصالة العدم في الشّرطيّة مثلا فلا يجرى اصالة البراءة عن اللّوازم
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 366
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٣٦٦