لتقدّم الأصل في الملزوم على الأصل في اللّازم ثمّ انه قد اشتهر تصحيح العقد بدفع الشك في الاشتراط والممانعة بقوله سبحانه
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
وقد حرّرنا الكلام في محله واشتهر تصحيح العقد أيضا بقوله سبحانه
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
ويضعف بعدم اعتبار عمومات الكتاب فضلا عن اطلاقاته مضافا إلى انّ المستثنى وارد مورد بيان حكم المستثنى منه فلا اعتبار باطلاقه كما حرّرناه في محلّه فضلا عن أن الاستدلال انّما يتمّ لو كان الاستثناء متّصلا بان يصير الامر بمنزلة ان يقال كلوا أموالكم بينكم لو كان تجارة عن تراض لكنّه منقطع نحو ما ضر الا ما نفع وما زاد الّا ما نقص نعم لو كان المستثنى من ملائمات المستثنى منه نحو جاء القوم الّا حمارهم أمكن التمسّك باطلاق المستثنى لو أمكن التمسّك باطلاق المستثنى في الاستثناء المتّصل وقد يستدلّ بالآية على فساد العقد بفساد الشّرط الفاسد وفساد بعض البيوع المحرّمة وقد بسطنا الكلام في تزييفه في الرّسالة المعمولة في الشّرط في ضمن العقد وقد يتمسّك في تصحيح العقد بالحديث المعروف اعني قوله عليه السّلم المؤمنون عند شروطهم بتقريب انّ وجوب الوفاء بالشّرط المأخوذ في العقد مبنىّ على صحّة العقد فلما ثبت بالحديث المذكور وجوب الوفاء بكلّ عقد يثبت صحّة الكل غاية الأمر انّه خرج ما خرج فيبقى الباقي أو ان المراد بالشّرط في الحديث المذكور مطلق الالزام والالتزام فيعمّ الشّروط المذكور في ذلك للعقود ووجوب الوفاء بالعقد انّما يبتنى على صحّة العقد فلمّا ثبت بذلك وجوب الوفاء بجميع العقود يثبت صحّة الجميع غاية الأمر انّه خرج ما خرج فيبقى الباقي كما انّه قد يتمسّك بذلك في باب وجوب الوفاء بالوعد وقد يتمسّك به في باب وجوب الوفاء بالشّرط في ضمن العقد وهو معروف وقد حرّرنا فيه رسالة منفردة لكن التمسّك بذلك في تصحيح العقد يتأتى فيه نظير أكثر ما يتأتى الكلام في تصحيح العقد بقوله سبحانه
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
من دوران الامر بين كون الغرض وجوب الوفاء بجميع الشروط حتى الشّروط المخترعة أو الشّروط المتداولة وعلى كلّ تقدير يلزم محذور وغير ذلك وكيف كان فالتمسّك بذلك في تصحيح العقد مبنىّ على حمل ذلك على الوجوب للزوم الكذب على تقدير جمله على الاخبار كما هو الظّاهر منه لكن يمكن الذّب عن لزوم الكذب بالتخصيص إلّا ان يقال انّه يلزم تخصيص الأكثر لكن نقول انّه يبقى جمع يقرب العموم اى يشبه بالعموم في الكثرة لوفاء كثير من المؤمنين بالعقود وفيه الكفاية في جواز تخصيص الأكثر على الأظهر إلّا ان يقال إن الحمل على الاخبار يستلزم