لا اشكال في اعتباره من جهة اشتراط العدالة إلى يصحّ فيه التّوكيل من الامام عليه السّلم ونائبه إذا كان مأذونا في التوكيل كما صرّح به في المبسوط والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد والمسالك نقلا ولا يصحّ من الفقيه في زمان الغيبة التّوكيل لغيره لأنه ان كان جامعا لشرائط الفتوى كان مساويا للموكّل في كونه نائبا للامام ع والا لم يتصوّر كونه قاضيا لما اتفق عليه الأصحاب من اشتراط اجتماع شرائط الفتوى في القاضي لكن عن المحقق القمىّ ره جواز القضاء من العامي من جانب المجتهد ويجوز الاستنابة في الحلف بعد توجه اليمين ومنها
الدّيات فيصح التوكيل في تسليمها وتسلّمها بلا خلاف نقلا وامّا ما لا يجوز فيه الاستنابة والتوكيل فأمور ومنها الوضوء والغسل والتيمّم مع القدرة بها على الوجه المأمور به بلا خلاف نقلا ولا فرق في ذلك بين الواجب منها مطلقا ولو بنذر ونحوه والمندوب كذلك ولو لم يكن رافعا للحدث ولا بين ما يقصد به إباحة الصّلاة لنفسه أو لغيره بالاستيجار عن الميّت أو الحىّ فالوضوء والغسل لصلاة الاستيجار ليسا كصلاته حيث انّه يجوز التوكيل في صلاة الاستيجار دون الوضوء والغسل فلا بدّ في صلاة الاستيجار لو أريد التوكيل فيها من التّوكيل في الوضوء أيضا وامّا إذا كان المكلّف عاجزا عن الاتيان بالوضوء أو الغسل على الوجه المعتر شرعا فلم يجز الاستنابة أيضا بل وجب التيمّم أو الجبيرة أو الاقتصار على بعض الاجزاء نعم إذا لم يتمكّن في الوضوء مباشرة الغسل أو بعض الغسلات لعذر جاز الاستنابة بل وكذا الغسل في الغسل كما صرّح به في الشرائع والقواعد والتذكرة والمسالك والرّوضة وكذا في المسح في الوضوء والتيمّم كما صرّح به في جامع المقاصد والمسالك والرّوضة لكن قد يقال انّ مثل هذه الاستنابة لا يعد توكيلا حقيقة كما صرّح به الشيخ والثانيان وانّما هو استعانة ودون هذا المقال الاشكال ويظهر الحال بما مرّ وامّا النيّة فقيل انّه لا يجوز التوكيل فيه والاستنابة وظاهره الاجماع عليه وهو انه تمّ فالقول بوجوب نيّة المباشر في العجز عن الغسل أو بعض الغسلات في الوضوء من باب التوكيل في الصّلاة لا التوكيل في النّية ومنها الصّلاة اليوميّة أداء وقضاء مع التمكّن عن الاتيان بها حيث يكون المكلّف حيّا ومثل ذلك صلاة الآيات وصلاة العيدين وصلاة الاحتياط وغيرها نعم يجوز الاستنابة في قضاء الصّلاة اليوميّة والائيّة عن الميّت كما صرّح جمع من الأصحاب نقلا بل حكى الاجماع عليه ثلة منهم العلّامة في التذكرة ومنها الصّوم الواجب ما دام المكلف حيّا بلا خلاف بل وكذا المندوب كما عن ظاهر اطلاق الأصحاب نعم يصحّ الاستنابة في قضاء
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 319
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٣١٩