فيه وهو أيضا أمور ومنها الجهاد فحكم ثلة منهم الشّيخ في المبسوط والسّيورى في التنقيح نقلا بأنه لا يصحّ النّيابة فيه بحال لكن قال الشّيخ وروى انّه يدخله وحكم جمع آخر نقلا بالصحّة منهم الفاضلان في الشرائع والقواعد لكنّهما قيدا بقولهما على وجه وحكم في جامع المقاصد بعد ان علل جواز التّوكيل في الجهاد بان الغرض حراسة المسلمين وحفظ عمود الدّين فليس الغرض متعلّقا يعين فيوكل من وجب عليه من لم يتعلّق به الوجوب قال الا ان يتعيّن المكلّف لذلك بتعيين الامام لا لشدّة بلائه في الحرب أو بجودة رايه ووفور عقله ونحو ذلك من المصالح وكذا لو دهم على المسلمين عدد توقف الدّفع عليه فانّه يتعيّن وان لم يعينه فلا يجوز وهذا المعنى هو المراد بقول المصنّف على وجه وحكى في التنقيح عن بعض الفضلاء القول بصحة النّيابة في المقام ومن السّرائر ان الجهاد لا يصحّ النّيابة فيه بحال لمن حضر القتال لانّ كل من حضر الصّف توجّه فرض القتال عليه وكيلا كان أو موكّلا وان لم يحضر الصّف ولا تعيّن الامام عليه الخروج فإنه يجوز ان يستنيب ويستأجر من يجاهد عنه على ما رواه أصحابنا انتهى ويظهر من كلامه الاجماع على صحّة التوكيل في المقام في الجملة ومنها الاقرار حيث انّهم قد اختلفوا في صحة التّوكيل فيه ففي التنقيح وجامع المقاصد والرّياض القول بعدم الصحّة وعن الشيخ في المبسوط والخلاف وابن زهره والمقدّس القول بالصحّة وعن العلامة في الارشاد والقواعد والتذكرة والكفاية التوقّف والتفصيل في محلّه هذا وعلى القول بالعدم هل التوكيل بالاقرار نفسه اقرار أم لا تردّد فيه في القواعد والارشاد وكنز الفوائد من جهة ان امره بالاخبار بان زيدا يستحقّ منه كذا متضمّن للاقرار ومن جهة ان التوكيل في الشيء لا يكون اثباتا لذلك الشيء كالتّوكيل في البيع فانّه لا يكون بيعا وكذلك الامر بالامر لا يكون امرا وعن الايضاح الجزم بانّه لا يكون اقرارا تعليلا بان الاقرار اخبار والتوكيل انشاء واللّفظ الواحد لا يمكن استعماله فيهما في حالة واحدة لان الاخبار يستلزم احتمال الصّدق والكذب لانّه مسبوق بنسبة يعتبر مطابقته لها والانشاء يستلزم عدم احتمال الصّدق والكذب بعدم سبق النّسبة فيه وان الانشاء معلول اللّفظ والاخبار غير معلول اللّفظ وعن بعض الأصحاب ان المعتبر في الاقرار ان كان الدلالة على الحقّ بالمطابقة أو التضمّن فلا اشكال في عدم كونه اقرارا وان كان المعتبر مطلق ما يدلّ على اذعان المدّعى عليه بصدق الدّعوى ولو بالالتزام العرفي أو الافعال أو الإشارات فلا اشكال في دلالته على الاقرار ومرجعه إلى التوقّف وتحقيق الحال موكول إلى محلّه ومنها تملك
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 321
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٣٢١