لكن نقول إن المراد من الفاسد هو الفاسد النفس الامرى إلّا انه لا دليل على أن الصّلاة في نفس الامر محكومة بالفساد في الظاهر ونحن مكلّفون بالظّاهر لا بنفس الامر وان قلت إن المراد من الفاسد في الحديث هو الفاسد في الظاهر نقول إن المراد من حرمة الاكل في قوله حرام اكله هو حرمة الاكل على الظاهر أيضا والسّياق متّحد إلى أن استدلّ على جواز الصّلاة في الجزء المشتبه بالاخبار الدالّة على أن كل شيء فيه حلال وحرام فهو حلال حتى تعرف الحرام بعينه نظرا إلى انّ الظّاهر منها الشّبهة الموضوعيّة ولما كان متعلّق الاحكام هو افعال المكلّفين لا الأعيان الموجودة في الخارج الّا بعنوان التوسّع والمجاز فنقول ان الاكل الّذى هو فعل من افعال المكلّفين إذا تعلق باللحم المذكّى فهو حلال وان تعلّق بالميتة فهو حرام فاللّحم المشترى من السوق الّذى هو مطابق لجنس اللحم القابل لكونه كلا من النّوعين فيه نوعان قابلان يحكم على كلّ منهما بما حكم به الشّرع وعلم منه حكمه فكلّ فرد من افراد هذا الجنس يحكم بحله بمقتضى هذه الأخبار حتى يعلم أنه الحرام فكذلك الصّوف الذي له فرد ان بعضه ممّا يحل فيه الصّلاة وبعضه ممّا لا تحل فإذا اشتبه الحال فيحكم بحله حتى تعرف انّه ممّا لا يؤكل لحمه والحل والحرمة تابعان لما قصد من الموضوعات من جملة افعال المكلّفين ففي بعضها يراد الاكل وفي بعضها الصّلاة وفي بعضها غير ذلك إلى أن قال وبالجملة الأصل والاطلاقات مضافا إلى هذه الأخبار لا يجوز تركها باحتمال وجوب مقدّمة الواجب الذي لا أصل له واحتمال اشتراط الصّلاة بترك ذلك المشتبه ثم قال ومن ذلك يسهل الامر في الصّلاة في الخز الّذى اشتبه حقيقته في هذه الأزمان وجرى في بعض آخر من أجوبة الأسئلة على جواز الصّلاة في الجزء المشتبه بين كونه من مأكول اللحم وغيره كالجلد المشتبه في انّها من عظام الفيل أو البعير أو غير ذلك استنادا إلى اخبار الحليّة حتى يعرف الحرمة وجرى في القوانين أيضا على جواز الصّلاة فيما شكّ في جواز الصّلاة معه كالمشتبه بالخز والمشتبه بفضله غير مأكول اللحم كالعظم المردّد بين كونه من البعير أو الفيل ومرجع كلامه الأول في الاستدلال على عدم وجوب الاحتياط إلى وجوه أحدها اطلاقات تشريع العبادة نحو أقيموا الصّلاة وغيره من اطلاقات تشريع سائر العبادات وقد سابق المقدّس وصاحب الذخيرة إلى التمسّك بذلك على جواز الصّلاة في المشكوك فيه المتقدّم ثانيها اخبار الحليّة حتى يعرف الحرمة وقد سابق المقدّس إلى التمسّك بها وتايّد بها ثاني الخوانساريّين أقول انّه روى في الكافي
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 300
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٣٠٠