الاجمال أخرى ودعوى عدم استلزام الفساد واقعا للفساد ظاهرا ثالثة وفي كلّ من الوجوه نظر اما الأول فلعدم اعتبار اطلاقات الكتاب ولا سيّما اطلاق الامر أو المأمور به في باب الصّلاة كما يظهر ممّا تقدّم والمقصود باطلاقات تشريع العبادة انّما هو اطلاقات الكتاب كما يظهر ممّا مر ومع هذا نقول إنه لا مجال للتمسّك بالاطلاقات بناء على اعتبار الظنّ الشخصي بل بناء على اعتبار الظنّ النّوعى لكون الشك من باب الشّبهة الموضوعية وقد حرّرنا الكلام في الرّسالة المعمولة في حجية الظنّ والرسالة المعمولة في الصّلاة في الماهوت إلّا ان يقال إن الشك في مانعيّة الموجود انما يبتنى على شمول دليل الممانعة لصورة عدم امكان المعرفة وامّا بناء على عدم الشّمول فلا معنى للشك في الممانعة نعم يتأتى الشّك في المشكوك فيه المتقدّم من حيث الجزئية لغير مأكول اللحم ومأكول اللحم اى الشك في الموضوع لا الحكم لكن نقول إن مقتضى كلامه التمسّك بالاطلاقات مع جميع ما ذكره في باب دليل الممانعة مع أنه لا يتأتى التمسّك بالاطلاق مع ما ذكره من اجمال دليل الممانعة بالنّسبة إلى صورة عدم امكان المعرفة إذ مرجع الامر إلى المقيد فيسرى الاجمال إلى المطلق إلّا ان يقال إن سراية اجمال المقيد إلى المطلق والخاص إلى العام انما هي في صورة ثبوت التقييد والتخصيص واجمال المقيد والخاص كما لو قيل أكرم العلماء الا بعضهم وامّا فيما نحن فيه فالقدر الثابت من التقييد انما هو صورة امكان العلم بعدم جواز اكل اللحم وامّا صورة عدم امكان المعرفة فتبقى مندرجة تحت الاطلاق بل الاطلاق شامل لها بلا اشكال بناء على عدم امكان شمول دليل الممانعة لحال عدم امكان المعرفة وان أمكن القول بانّ غاية الأمر عدم امكان اطراد الحرمة في حال عدم امكان المعرفة وامّا اطّراد الممانعة فلا مجال للقول بعدم امكان اطراده في حال عدم امكان المعرفة لعدم استلزام الممانعة للحرمة ويمكن ان يقال إن الشّك في أصل التقييد أو بالنّسبة إلى بعض الافراد يمانع عن الظنّ بالاطلاق أو بشموله لبعض الافراد اعني مورد الشك إلّا ان يقال إن الشك في وجود المانع أو مانعيّته الموجود لا يمانع عن الظن باقتضاء المقتضى ومن هذا ما جرى عليه الوالد الماجد ره من القول بظهور العموم فيما عدا الجملة الأخيرة من الجمل المتعقّبة بالاستثناء من باب الظنّ الشخصي بناء على القول بالاشتراك والتوقّف في الاستثناء وكذا ما جرى عليه بعض من قال باعتبار الظنّ الشخصي ظاهرا من عدم تطرّق الاجمال
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 302
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٣٠٢