شيء للعبادة بدعوى شمول دليل الممانعة لصورة عدم امكان المعرفة مع انضمام حكم العقل بوجوب الاحتياط والقول بعدم شمول دليل المركّب لصورة عدم لمكان المعرفة أو القول بالشمول لكن لا على وجه التكليف بالواقع على ما هو عليه بل بثبوت تكليف متوسّط بينه وبين عدم التكليف رأسا كما يظهر ممّا تقدم كما أنه يمكن القول في ذلك بعدم وجوب الاحتياط بملاحظة اطلاقات تشريع العبادة أو بملاحظة قوله عليه السّلم كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه أو بملاحظة أصل البراءة كما يأتي التمسّك بها على القول بعدم وجوب الاحتياط في ذلك حيث إن الكلام في المقام اعمّ من الحكم الاجتهادى والحكم العملي بملاحظة التمسّك بالاطلاقات على القول بعدم وجوب الاحتياط مع القول بوجوب الاحتياط في أصل المسألة استدلالا بالادلّة المتقدّمة وبالجملة مدرك الخلاف في المقام كلمات الفقهاء في باب الصّلاة فيما شك في كونه من اجزاء ما لا يؤكل لحمه فمقتضى ما جرى عليه العلامة في التحرير والمنتهى والشّهيد في الدّروس والعلّامة البهبهاني وبعض الفحول من القول بعدم جواز الصّلاة في المشكوك فيه المشار اليه هو القول بوجوب الاحتياط في المقام ومقتضى ما جرى عليه المقدّس وصاحب المدارك وذخيرة وثاني الخوانساريين من القول بجواز الصّلاة في المشكوك فيه المشار اليه هو القول بعدم وجوب الاحتياط في المقام وهو مقتضى كلّ المحقّق القمىّ حيث انّه جرى في بعض أجوبة الأسئلة على جواز الصّلاة وعدم وجوب الاحتياط في صورة الشك في مانعيّة الموجود بعد الفحص وعدم امكان العلم كالصّلاة في الشّعر المتردد بين كونه من مأكول اللّحم وغيره حيث انّه حكم بأنه لو تفحّص عن مثل العظم الّذى يريد الصّلاة معه ولم يمكنه ان يعلم أنه من الحيوان المأكول اللحم أو غيره فالأظهر انه متى لم يحصل العلم لا يثبت التكليف لانّ الأصل براءة الذمة واشتراط صحّة الصّلاة بان لا يكون مع المصلّى في الواقع جزء غير مأكول اللحم غير ثابت والاخبار التي تدلّ على المنع عن الصّلاة في اجزاء غير مأكول اللحم بعضها صريح في صورة امكان حصول العلم بكونه جزء غير مأكول اللحم وبعضها ظاهر في ذلك وأظهرها موثقة عبد اللّه بن بكير كلّ شيء حرام اكله فالصّلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه فاسد ولا يخفى ان المتبادر من قوله الصّلاة في وبره وشعره فاسد انما هو صورة العلم بأنه وبره وشعره سلمنا انّه ليس ظاهرا فيه لكنه ليس عرفا ظاهرا في المعنى الاعمّ سلّمنا ظهوره في المعنى النفس الامرى
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 299
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٢٩٩