على العام لو ورد مشترك لم يثبت المراد به ويخصّص به على أحد المعنيين دون الآخر أو كان لفظ مشتبه خطا ويخصّص به العام على وجه دون وجه وكذا ما جرى عليه بعض الفحول فيما لو تعارض التخصيص والتقييد كما في قوله سبحانه
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
حيث إن البيع لا يجب الوفاء به قبل تفرّق المتبايعين لثبوت خيار المجلس فيدور الامر بين خروج البيع فيبقى الخيار بعد التفرق للاستصحاب وخروج ما قبل التفرق عن اطلاق الامر بالوفاء فلا يبقى الخيار عملا بالاطلاق حيث إن اجمال الخيار يوجب اجمال الاطلاق بالنّسبة إلى ما قبل التفرّق وهو قد جعل القدر الثابت من الخارج عن الاطلاق هو ما قبل التفرّق وجعل الباقي مندرجا في الاطلاق إلّا انّه يمكن ان يكون مبنيا على اعتبار الظنّ النّوعى حيث إن من جرى على ذلك يقول باعتبار الظن النّوعى بل هو الظّاهر لكن نقول إن المقالة المزبورة ضعيفة الحال والتفصيل في محله وامّا الثاني فلظهور تلك الأخبار في الحليّة والحرمة النفسيّة وعدم شمولها للحلّية والحرمة الغيريّة بل نقول إن الظاهر من تلك الأخبار انّما هو كون الشيء بنفسه مورد الاتّصاف بالحلية والحرمة ومورد الحليّة والحرمة في الصّلاة في المشكوك فيه المتقدّم انّما هو القناعة بالصّلاة المشتملة عليه لجواز الصّلاة المشتملة على ذلك مع الإعادة بناء على اصالة الجواز في العبادات كما حرّرناه في محله ولا أقل من كون مورد الحلية والحرمة هو الصّلاة في المشكوك فيه المتقدّم لا اتيان المشكوك فيه المتقدّم في الصّلاة وبناء الاستدلال على كون مورد الحلية والحرمة هو جنس المشكوك فيه كما يظهر مما مر الّا انّه ينقدح بان حرمة الصّلاة في المشكوك فيه التقدّم عين حرمة الاتيان بالمشكوك فيه المتقدّم في الصّلاة وامّا الثالث فلانه ان كان الاستدلال باصالة البراءة بملاحظة مداركها في نفى التكليف في الشّبهة الحكميّة كما هو الظاهر فالعمدة منها انما هي حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان أو بدون الوصول وهو غير جار في الشّبهة الموضوعيّة بل العقل بحكم بأنه لو تنجز التكليف وثبت اشتغال الذّمة يقينا بمفهوم مبين معلوم تفصيلا من جانبه سبحانه كما هو المفروض في المقام ولم يثبت حجية الظن في مقام التفريع ولم يرد دليل عملي يقتضى البناء على الفراغ والبراءة فيما عدا صورة العلم كما في الشّك في جزء من اجزاء الصّلاة بعد الدّخول في جزء آخر أو جزء من اجزاء الوضوء بعد الفراغ والظنّ في الركعات فلا بدّ من تحصيل العلم واليقين بالبراءة والتّفريع بلا شبهة من ذي مسكة مع أن الاستصحاب يجرى في الباب بخلاف الشّبهة الحكمية والاستصحاب