الكلّ فالتكليف بالطبيعة المشتملة على الأكثر لا يقضى باشتغال الذمّة بالمشتملة على الاقلّ حتى انّه إذا اتى بالأقل حصل به الفراغ على حسبه ويدور الامر في الباقي بين حصول التكليف به وعدمه ويدفع التكليف به بالأصل فاشتغال الذمّة ح دائر بين طبيعتين وجوديّتين لا تندرج أحدهما في الأخرى وان اشتمل الأكثر على اجزاء الأقل والأصل انما يجرى فيما دار الامر بين البراءة والاشتغال لا فيما دار الاشتغال بين أحد امرين إذ جريان الأصل في كل منهما يعارض جريانه في الآخر إذ كما انّ وجوب المشتملة على الأكثر مشكوك فيه كذا وجوب المشتملة على الأقل أيضا مشكوك فيه بل اجرائه هنا نظير اجرائه فيما إذا علم التكليف بشراء شيء ودار بين ان يكون حيوانا أو جمادا فيقال ان اعتبار الجسمية في الواجب معلوم واعتبار ما يزيد عليه من الحساسية والتحرّك بالإرادة غير معلوم فينتفى بالأصل ولا يرجع الامر هنا إلى دوران الامر أيضا بين البراءة والشغل لكون التكليف بالأكثر قاضيا بالتكليف بالأقل في الجملة فيصدق الاشتغال به على طريق اللّابشرط لان ثبوت التكليف بالأقل على سبيل الاجمال والدّوران بين كونه مطلوبا بالذات أو تبعا للكلّ في ضمنه فليس ثبوته على سبيل اللّابشرط وانه لا شكّ في اشتغال الذمّة بالعبادة المعنية وحصول البراءة بفعل الأقل غير معلوم لاحتمال الاشتغال بالأكثر فيستصحب الاشتغال إلى أن يتيقن الفراغ وانّه بعد الشك في الجزئيّة والشّرطية في الصّورة المذكورة يتوقف العلم بأداء الواجب على اتيان المشكوك فيه فهو مقدّمة للعلم بفعل الواجب فيكون واجبا لوجوب مقدّمة الواجب مطلقا ويظهر ضعفها بالتدبّر فيما تقدم ومع هذا ما ذكر في الوجه الأول من عدم جريان أصل البراءة في دوران الوجوب بين أحد امرين محلّ المنع وشرح الحال موكول إلى ما حررناه في محله وكذا ما حررناه في رسالة منفردة ومع هذا لا فرق بين الصّلاة والزكاة بالنّسبة إلى الشّك في الجزئية بناء على وجوب الاحتياط في الصّلاة في صورة الشك في الجزئية لاطراد مدرك وجوب الاحتياط في الصّلاة في صورة الشكّ في الجزئية اعني شمول الاطلاق لحال عدم امكان المعرفة في الزكاة في صورة الشك في الجزئية ولا يجدى ارجاع التكليف في باب الزكاة في صورة الشك في الجزئية إلى تعدّد التكليف بعد تسليم الرّجوع على تقدير شمول الاطلاق لحال عدم امكان المعرفة كما هو المفروض إذ ما يحكم فيه العقل بالبراءة والعمدة في مدرك أصل البراءة انّما هي العقل انّما هو ما لو كان الشّك في تعلق التكليف بالموضوع لا ما ثبت فيه تعلّق التكليف
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 297
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٢٩٧