عدم امكان المعرفة وان قلت إن أصل البراءة ح من الادلّة الاجتهاديّة قلت لا عبرة بالاصطلاح والامر كما ذكرنا وهل ترى فرقا بين ما لو ثبت اشتراط الصّلاة بشيء ثم ثبت الاشتراط بحال عدم امكان المعرفة وما لو ثبت الاشتراط بشيء ثم خصّص الاشتراط بحال امكان المعرفة بمقتضى ادلّة البراءة وان كان التمسّك بدون ملاحظة ترتيب الحكم العقلي فالاستصحاب محقّق لموضوع حكم العقل لأنه يثبت الاشتغال بالواقع في حال عدم امكان المعرفة ويتفرّع عليه حكم العقل ومع ما سمعت نقول انّ مدار كلام المحقّق القمىّ في الحكم بحكومة أصل البراءة كما مرّ على عدم توجّه التكليف بالصّلاة مثلا إلى من شك في جزئيّة شيء أو شرطيّته أو مانعيّته لها وكون وجوب ما ثبت جزئيّته أو شرطيّته وحرمة ما ثبت مانعيّته لها من باب التكليف الثانوي قضيّة الاجماع على حجيّة ظن المجتهد فلم يثبت الاشتغال بالواقع على وجه الاجمال حتّى يتأتى الاستصحاب ومع هذا نقول إن الشك في البراءة فاش من الشك في الاشتراط مثلا فيقدم أصل البراءة الجاري في الوجوب المستلزم لنفى الاشتراط من باب استلزام انتفاء اللازم لانتفاء الملزوم أو يقدم أصل العدم الجاري في الاشتراط لكن يمكن ان يقال إن ذلك مبنىّ على تقديم الاستصحاب الوارد على الاستصحاب المورود بل هو مبنى على تقديم الأصل الجاري في الشك السّببى على الأصل الجاري في الشّك السببى مطلقا ودونه الكلام إذ لو كان المدرك في تقديم الاستصحاب الوارد على الاستصحاب المورود بعد شمول اخبار اليقين للاستصحاب الوارد دون الاستصحاب المورود فلا بدّ في تقديم اصالة لعدم مثلا هنا على الاستصحاب من دعوى عدم شمول اخبار اليقين واطّراد مدرك أصل العدم اعني طريقة العقلاء واعتبار طريقة العقلاء بعد اطّراده غير ثابت لعدم ثبوت اطّلاع أرباب العصمة عليهم آلاف السّلم والتحيّة بالطّريق المتعارف كيف لا ولم يكن تقديم أصل العدم على استصحاب الاشتغال غالب الوقوع في زمان أرباب العصمة بل لم يكن واقعا وبما سمعت يظهر الكلام في تقديم أصل البراءة على استصحاب الاشتغال هذا ما كتبته سابقا والآن أقول انّه لما ثبت بما تقدّم عدم امكان القول بشمول اطلاق الامر بالصّلاة مثلا لحال امتناع العلم للزوم الاحتياط في جميع الشكوك وكذا عدم امكان القول بعدم الشمول للزوم انقطاع التكليف في زمان الغيبة فنقول انّه لا محيص ولا محيد عن الإتيان بما ثبت جزئيته أو شرطيّته أو مانعيّته بالاجماع والضّرورة واما ما شكّ في جزئيّته أو شرطيّته أو مانعيّته « 1 » والفرق بين هذا ومقالة المحقق القمىّ انّه يقول بعدم ثبوت التكليف فيما زاد على ما ظنّ جزئيّته أو
هامش
( 1 ) فلا دليل على وجوب الاتيان به فلم يثبت التكليف في غير ما ثبت جزئيته أو شرطيته أو مانعيته