النزاع في الجزء والشّرط التوصّليين بالنّسبة إلى الواجب التعبدي لعدم ارتباط أحدهما بالآخر إذ الكلام هنا في الكلّى التوصّلى والقول المذكور انما هو في الجزء والشّرط التوصليّين للواجب التعبّد واين أحد الامرين من الآخر وقد تقدّم الكلام في المقام أيضا الثّانية والعشرون ان الأصل الذي اختلف في جواز العمل به في المقام انما هو أصل البراءة أو أصل العدم والنّسبة بينهما من باب العموم والخصوص من وجه لاجتماعهما في نفى الوجوب والحرمة وكذا نفى الحرمة بناء على اطّراد أصل البراءة فيه كما هو الحقّ خلافا لما عن بعض الأواخر وافتراق أصل البراءة في نفى الاحكام الوضعيّة بعد كونها احكاما مستقلة وكذا نفى الاستحباب والكراهة بناء على عدم اطّراد أصل البراءة فيه كما هو الحقّ فلانا لبعض الأصحاب وافتراق أصل العدم في الشّبهة الموضوعيّة كتردّد المائع بين الخل والخمر وكذا في نفى الأمور اللغويّة لو كان الغرض منه اصالة عدم الممكن المشكوك في وجوده دون ما لو كان الغرض اصالة عدم المشكوك فيه فلا مجال لدفع الجزئيّة والشرطيّة باصالة البراءة عن الوجوب ولا دفع المانعيّة باصالة البراءة عن الحرمة بناء على ما سمعت من عدم جريان أصل البراءة في نفى الاحكام الوضعيّة مضافا إلى ما في دفع الممانعة باصالة البراءة عن الحرمة من أنه لا حرمة في ارتكاب المانع في الصّلاة وانّما الحرمة في القناعة بالصّلاة المشتملة على ما شكّ في ممانعته اللّهم الّا ان يدفع حرمة القناعة باصالة البراءة نعم يتأتى حرمة ارتكاب المانع في مثل الصّوم وكذا الحال في الصلاة لو تضيّق وقته لكن يمكن التمسّك بأصل البراءة في دفع الوجوب المترتّب على الجزئية والشّرطيّة ودفع الحرمة المترتبة على الممانعة من حرمة ارتكاب المانع أو حرمة القناعة بالعبادة المشتملة على المانع فيجرى الأصل في اللازم وبجريانه فيه يندفع الملزوم اعني الجزئية والشّرطية والمانعيّة بل دفع نفس اللازم بالأصل يكفى في المقصود ولا حاجة إلى دفع الملزوم نعم بناء على رجوع الاحكام الوضعيّة إلى الاحكام التكليفيّة يكون الامر سهلا في المقام فيتمسّك بأصل البراءة في دفع الجزئية والشّرطية في المقام بل من ثمرة رجوع الاحكام الوضعيّة إلى الاحكام التكليفيّة وكونها احكاما مستقلة جواز دفعها بأصل البراءة على الاوّل دون الثاني كما انّ من ثمرته اشتراط الاحكام الوضعيّة بما يشترط به الوجوب والحرمة كالبلوغ والعقل ونحوهما بناء على رجوعها إلى الاحكام التكليفيّة بخلاف كونها احكاما مستقلة وكذا صحّة الاستناد فيها إلى ما يصحّ الاستناد اليه في دفع الوجوب والحرمة في مقام الاجتهاد بناء على رجوعها إلى الاحكام التكليفيّة
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 270
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٢٧٠