الحرام وان كان بناء أهل العرف من الامرين والنائبين في اشتباه المأمور به والمنهىّ عنه على وجوب الاحتياط في الأمور العرفيّة إلّا انه من جهة عود النّفع في الامر والنّهى إلى الآمر والناهى بخلاف اللّه سبحانه لكن استدلاله لا يرجع إلى محصل إلّا إذا كان مبنيا على دعوى عدم شمول الوجوب والحرمة لحال امتناع العلم لكن مقتضى بعض كلماته في المقام وغيره الشّمول لحال امتناع العلم ومع هذا دعوى استقرار طريقة طريقة أهل العرف على وجوب الاحتياط في اشتباه المأمور به محل المنع وان كان القول به في اشتباه المنهىّ عنه غير بعيد الرابعة والعشرون ان النّزاع في المقام انما يتأتى في الجزء المشكوك فيه مثلا لو لم يترك المكلف جزءا آخر مشكوكا فيه أو شرطا مشكوكا فيه ولم يأت بما شكّ في ممانعته وإلّا فلا يجب الاحتياط بالاتيان بالجزء المشكوك فيه على القول بوجوب الاحتياط في المقام إذ لا فائدة في الاتيان به كيف لا والاتيان به لا يوجب اليقين بالبراءة فالاتيان به من باب اللّغو ولا حسن فيه وبالجملة فالنّزاع في المقام انما هو في وجوب الاتيان بكلّ ما شكّ في جزئيّته أو شرطيّته وترك كل ما شكّ في ممانعته بحيث لا يخرج فرد عن الاحتياط فعلا في الشكّ في الجزئية والشّرطية أو تركا في الشّك في الممانعة الخامسة والعشرون ان النّزاع انما هو فيما لو كان الشك من باب الشّبهة الحكميّة بان كان الشك في جزئية شيء أو شرطيّته أو مانعيّته للعبادة واما لو كان الشك من باب الشبهة الموضوعيّة ومنه الصّلاة فيما شكّ في كونه من اجزاء ما لا يؤكل لحمه فهو خارج عن مورد النزاع وكذا لا يطّرد النّزاع فيه ولا ارتياب في الباب كيف لا والمشهور عدم اعتبار الظنّ في الموضوع ومقتضاه عدم كفاية الظنّ بأداء الواجب فكيف يقول القائل بحكومة أصل البراءة في المقام والقول بها مشهور بكفاية الشك في أداء الواجب من باب الشبهة الموضوعية كالشك في الاتيان بالجزء أو الشّرط والشك في ممانعة ما اشتمل الواجب عليه مع أنه لو كان الشك في الاتيان بالجزء أو الشّرط والشك في ممانعة ما اشتمل الواجب عليه غير مانع عن براءة الذمّة عن الاشتغال بالواجب على القول بحكومة أصل البراءة في المقام فالشك في الاتيان بالواجب غير مانع عن البراءة أيضا ولا يقول به عاقل فضلا عن فاضل مضافا إلى ما يأتي من المحقّق القمىّ مع اصرار في حكومة أصل البراءة في المقام من تعيين مورد وجوب الاحتياط فيما لو كان الشك من باب الشّبهة الموضوعية فضلا عن أن المحقق القمىّ نادى بأعلى الصّوت ان الاشتغال بالقدر الثابت ولا مجال لهذا المقال فيما لو كان الشكّ من باب الشّبهة الموضوعيّة وبما مرّ يظهر فساد ما ربما نقل عن بعض من
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 272
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٢٧٢