بعدم الفرق حيث حكم بتقديم العام وهو مقتضى بعض كلمات العلامة الخوانساري في المشارق أو الكثرة لا توجب قوّة العموم فلا يصلح العام للتمسّك به فضلا عن تقديمه على الخاصّ في الكتاب أو في الاخبار بناء علي جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد أقول انه ان كان العام مما ثبت ورود كثرة التّخصيص عليه فلا يوجب كثرة العام اعتباره إذ المفروض ثبوت عدم اعتبار العموم لثبوت ورود العام مورد الاجمال فلا يوجب كثرة العام قوته مع أن كثرة العام انما توجب قوته لو كان الكثرة مبعدة لما ينافي العموم كالتخصيص كما أن كثرة القائل توجب الظن بالصّدق لبعد الكذب من الكثيرة فالكثرة انما تنفع في رفع ما يبعد ثبوته مع الكثرة والمفروض في المقام ثبوت ورود العام مورد الاجمال مع أن الكثرة غير قاضية بعد ورود العام مورد الاجمال فكيف ينفى الكثرة ورود العام مورد الاجمال ويوجب قوة العام وان كان العام مما لم يثبت ورود كثرة التخصيص فان قلنا بكونه ملحقا بما ثبت ورود كثرة التّخصيص عليه كما هو الأظهر حملا للمشكوك فيه على الغالب كما مرّ فالكثرة لا يوجب فيه أيضا اعتبار العام لما سمعت فيما ثبت فيه ورود كثرة التّخصيص عليه وان لم نقل بذلك فان قلنا بظهور العام في العموم فلا اشكال في ان الكثرة توجب قوة الظّهور ان قلنا بكون العموم مشكوكا فيه فالكثرة توجب الظّهور « 1 » ثم إنه لو وقع التمسّك ببعض عمومات الكتاب في بعض الأخبار المعتبرة ومن ذلك التمسّك في طائفة من الاخبار بقوله سبحانه و
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
فح يتأتى الاشكال في الباب ومن هذا الاشكال في تمامية قاعدة نفى العسر والحرج لكن لو وقع التمسّك ببعض عمومات الكتاب في كلمات الأصحاب فلا يوجب تمسك الأصحاب لضعف العموم بلا ارتياب ومن ذلك ما نقله العلامة في المختلف من اجماع العلماء في جميع الأمصار والاصقاع على معاملة العموم مع قوله سبحانه
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
وتمامية الاستدلال بها في كل بيع بل عن الفخري في تفسيره ان المسلمين ابدا يتمسّكون في جميع مسائل البيع بهذه الآية ويشهد بذلك ان القول بعدم اعتبار عمومات الكتاب مخالف لطريقة الأصحاب ولو كان تمسّك الأصحاب ببعض عمومات الكتاب موجبا لاعتباره لما تم القول بعدم اعتبار عمومات الكتاب بلا ارتياب ثم إن الأولى ان يجعل ورود الاطلاق مورد الاجمال مانعا عن اعتبار الاطلاق لا ان يجعل الورود مورد البيان شرطا في اعتبار الاطلاق لكن يتأتى اعتبار المطلق لو خرج عنه فرد واحد مثلا إذ خروج فرد واحد لا يكشف عن عدم ورود الاطلاق مورد التفصيل التام لكنه لا يكشف عن الورود مورد الاجمال إذ غاية الأمر انكشاف كون المتكلّم في مقام التفصيل الناقص لا التّفصيل التام وبذلك لا يخرج الاطلاق عن الاعتبار كيف لا والعام لا يخرج عن الاعتبار بمجرّد التّخصيص على المشهور بل نقل الاجماع عليه جماعة فالورود مورد التّفصيل الناقص برزخ بين الورود مورد البيان المقصود
هامش
( 1 ) إلّا ان يقال إن الكثرة غير قاضية ببعد ورود المقام مورد الاجمال كما سمعت فالكثرة لا توجب الظهور ولا قوة الظهور