تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
تقدّم الآيات المشار إليها علي بيان نفي الضّرر والضرار من النبي ص واشتهارها قبل ذلك إلّا ان يقال إن الظاهر تقدّمها على ذلك واشتهارها قبله ثم إن بعض ألفاظ العموم بناء على وضع لفظ له كما هو المشهور يختصّ بعموم الاشخاص نحو من الاستفهاميّة لو لم نقل بعد القول بوضع لفظ للعموم بكونها موضوعة لطلب بيان مدخولها كما حرّرناه في محلّه وكذا الجمع المعرّف باللام لو كان عمومه بحسب الاشخاص وبعضها يختصّ بعموم الأزمان نحو متى وبعضها يختصّ بعموم الأمكنة نحو اين وبعضها يختصّ بعموم الأحوال نحو كيف في قولك اعط زيدا كيفما كان وربما يتوهم ان كيفما من ألفاظ العموم وليس بشيء وبعضها يعمّ الكل نحو الكل والحق ان العموم من جهته لا يستلزم العموم من جهة أخرى فضلا عن سائر الجهات بل الامر في سائر الجهات من باب الاطلاق لوارد مورد حكم آخر فلا عبرة بها ولو كان الاطلاق في العام الافرادي في باب الزمان منصرفا إلى بعض الأزمنة فاعتبار الانصراف المذكور مبنى على اعتبار انصراف الاطلاق الوارد مورد الاجمال ومما ذكرنا انه لا تعارض بين النبوي المعروف الناس مسلّطون والوصوى المعروف لا ضرر ولا ضرار إذ الاوّل متعرّض لافراد الناس والمال وهو ساكت عن الأحوال والثاني متعرّض لحال الضرر فيعمل به لو كان تصرّف الشخص في ملكه مضرا بالغير من باب العمل بالدّليل الخالي عن المعارض ومزيد الكلام موكول إلى ما حرّرناه في محلّه ثم إن أكثر اطلاقات الكتاب قد تكثر ورود التقييد عليه ولو لم يثبت كثرة ورود التّقييد على بعض اطلاقاته فلا يصلح البعض للتمسّك به ايض كالأكثر إذ المفروض انّه ثبت ورود الأكثر مورد الاجمال فيلحق البعض المشار اليه بالأكثر حملا للمشكوك فيه على الغالب على حسب القضيّة المعروفة ومقتضاه انّ بناء اللّه سبحانه في الكتاب في بيان مقام الاحكام الشّرعيّة على الاجمال في المقال فلمّا ثبت انّ النّادر وارد مورد الاجمال كالغالب فلا يصلح النادر للتمسّك به كالغالب لكن ربما تمسّكت في سوابق الأيام باطلاق آيات التّوبة على حدوث العدالة بالتّوبة في الفسق المسبوق بالعدالة والفسق الغير المسبوق بها خلافا لمن فصل بالحدوث في الأول دون الثاني ودون ما لو كان التائب مجهول الحال ثم إنه لو تكثر بعض عمومات الكتاب في الكتاب فهل الكثرة توجب اعتبار العام نظير انه لو اشتهر رواية العام فيقدم العام علي الخاصّ لو تعدّد المجلس في باب العام على الأقوى خلافا للسّيّد السّند العلى حيث حكم بتقديم الخاصّ على العام ولو كان العام متواتر أو خلافا للسيّد السّند المحسن الكاظمي لكن لو كان تعدّد رواية العام بحيث صار دلالته متساوية لدلالة الخاصّ فلا يقدم العام ولا الخاص بل يتأتى التّخيير لو قلنا بشمول اخبار التّخيير لما لو كان التعارض بالعموم والخصوص أو القطع
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 267 | محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي