كما يأتي القول به عن جماعة لكن لا يتأتى في مثل المقام انحلال التكليف إلى المتعدّد أو لا يكفى الانحلال في جريان الأصل في المشكوك فيه من المتعدّد لكنّه بعيد وهو معطى مقالة من قال في باب قضاء الصّلاة الفائتة المعلومة عينا المشكوكة عددا بوجوب الاحتياط كالمشهور لكن يمكن ان يكون المقالة المزبورة مبنية على ما سمعت آنفا لكنه بعيد ويقتضى القول به الاستدلال فيما لو تلف أحد المشتبهين على وجوب الاجتناب عن الباقي بقاعدة الاشتغال ويقتضى القول بالثاني ما جرى عليه السّيّد السّند النجفىّ حيث بنى في باب تداخل الأسباب على اصالة التّداخل نظرا إلى انّ الأصل اتّحاد التكليف دون التعدّد وهو مقتضى ما صنعه الوالد الماجد ره حيث حكم فيما لو امر بالمطلق على القول بعدم انصرافه إلى الفرد الشائع وتعذّر الفرد الشّائع بعدم وجوب الفرد النّادر بناء على اصالة البراءة في باب الشّك في التكليف لكن مقتضى ما جرى عليه في باب تداخل الأسباب القول بالأول حيث انّه بنى على اصالة عدم التّداخل استنادا إلى انّ كلا من الأوامر العديدة يقتضى شيئا ويطلب منه مأمور به لا محالة فانّ المفروض انّ بعضها لم يرد مؤكدا للآخر ولذا لو كانا متعاقبين امرا وفعيلا ثبت بالامر الاوّل المأمور به الأوّل وبالثاني الثّانى فإذا ثبت ان كلّا من الأوامر له متعلق ومدلول ومطلوب فغاية المجازات والتنزّل ان يقال لا نعلم أن المطلوب بكل يحصل الامتثال به بمجرّد الاتيان بالماهية أو لا مثلا إذا قال إذا شككت بين الأربع والخمس فاسجد سجدتي السّهو وشككنا ان الامتثال بها يتحقق بمجرّد سجدة أو لا فنقول لما ثبت ان كل امر اقتضى سببا ولم يعلم أن بشيء منها يحصل الامتثال بالجميع ان يلزم التعدّد فاستصحاب الاشتغال يقتضى التعدّد إلى أن يثبت البراءة اليقينيّة كما أن قيل ايجاد السّجدة مطلقا كان عدم وجود المأمور به مجزوما به فبعد سجدة واحدة يكون العدم مستصحبا حتى يثبت وجوده فاستصحاب الاشتغال وعدم وجود المأمور به يقتضى التعدّد وبالجملة كلما كان الشّك في توجّه الخطاب وتعلق الحكم فاستصحاب البراءة والنّفى حاكم بخلاف ما لو تعلق الحكم بشيء وشكّ في حصوله كالمكلّف به فمقتضى الاستصحاب هنا بقاء الاشتغال والبقاء في عهدة التكليف فيلزم البراءة اليقينيّة وهو لا يحصل الا بالتعدّد فمقتضى استصحاب الاشتغال عدم الاكتفاء بفعل واحد وعدم التعدّد ويمكن ان يقال إنه لا باس بكون المدار في كلام الوالد الماجد ره على انّ المدار في باب الشكّ في المكلّف به على الواقعة المتشخصة لكن انحلال الحال في باب التّداخل إلى تعدّد التكليف لا يمانع عن وجوب الاحتياط المجيء الاستصحاب
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 219
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٢١٩