النّظر عن ثبوت خلاف الأصل بدليل خارج فلا ينافي وجوب النية في الصّوم والاحرام من باب الفعل وهو ظاهر الفساد ونظيره ما قيل من جواز تعلّق الطّلب في النّهى بالترك بتوسّط استمرار العدم قضيّة انّ استمرار العدم من باب الفعل الوجودي والمقدور بالواسطة مقدور وكذا ما قيل من أن متعلّق النّهى هو العدم المضاف إلى الوجود والعدم المضاف إلى الوجود يكتسب الوجود من المضاف اليه وكذا ما قيل من انّ متعلق النّهى هو الكف وهو من باب الفعل الوجودي لظهور انّ استمرار والعدم لا يكون من باب الفعل الوجودي وهو من باب العدم حيث انّه عدم الاتيان بالفعل في الزّمان اللّاحق وعلى ذلك المنوال حال الكف وامّا العدم المضاف إلى الوجود فلا مجال لاكتسابه الوجود بلا ارتياب لكن القول بان الترك في الصّوم والاحرام من باب الفعل اظهر فسادا من المقالات المذكورة والحق ان متعلّق الطلب في النهى هو عدم الفعل لا فعل العدم وغير المقدور هو الثاني لا الأول وكذا الحال في متعلّق الامر في الصّوم والاحرام وقد حرّرنا الكلام في محلّه وامّا الثاني فلانه لا دليل على اعتبار قصد امتثال الامر أو قصد القربة في الصّورة الأولى ما لم يقم عليه دليل خاصّ كما هو المفروض مع أنه لو دلّ الامر على اعتبار قصد الامتثال أو قصد القربة فالدلالة انما هي في الامر النفسي وامّا الامر بالقراءة والركوع والسجود فإنما هو من الامر الغيري ولا ريب في عدم اعتبار قصد الامتثال أو قصد القربة في كل واحد منها والواجب انما هو قصد الامتثال أو قصد القربة في مجموع الصّلاة إلّا ان يقال انّه لو دلّ الامر على اعتبار قصد الامتثال أو قصد القربة فلا فرق فيه بين الامر النفسي والامر الغيري وان كان الظاهر أن النزاع في دلالة الامر على اعتبار قصد الامتثال في الامر النفسي فالنزاع في الامر النفسي يطرّد في الامر الغيري ومن ذلك دلالة الامر بالطهارات على اعتبار قصد الامتثال على القول بالدلالة في الامر النفسي غاية الأمر قيام الاجماع على عدم اعتبار ظاهر الامر اى عدم اعتبار قصد الامتثال في اجزاء الصّلاة واجزاء الطهارات ومع هذا قصد الامتثال أو قصد القربة وان لم يكن محتاجا اليه في الصّورتين الأخيرتين لكن المأمور به في الصّوم هو الامساك اى الترك لا العزم على الترك ومع هذا الامر بتطهير الثوب في الصورة الثالثة ان ثبت فيه كون الغرض حصول الحالة كما هو المفروض على حسب ظاهر الكلام المذكور فعدم الحاجة فيه إلى قصد الامتثال أو قصد القربة مسلم إلّا انه لو ثبت في الصّورة الأولى كون الغرض هو حصول المأمور به في الخارج فلا حاجة فيه إلى قصد الامتثال أو قصد القربة وان لم يثبت ذلك فلو احتيج في
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 194
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١٩٤