تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وبعد اللتيا والتي الأنسب حوالة الحال في العبادة والمعاملة إلى عرف الفقهاء ويمكن ان يقال إن العبادة تطلق تارة على ما يتوقّف صحّته على قصد القربة وأخرى على ما وقع على وجه الطاعة سواء كان من الواجبات التي يتوقف صحّتها على قصد القربة أم لا كانقاذ الغريق ودفن الميّت أو من المستحبات التي لا يتوقف صحّتها على قصد القربة وسواء كان طاعة للمعبود بالحق أو المعبود الباطل وهذا الاطلاق راجع إلى المعنى اللغوي وقد يعبّر عما يتوقف صحّته على قصد القربة بالعبادة بالمعنى الاخصّ وعما وقع على وجه الطاعة للمعبود بالحق بالاقسام المذكورة بالعبادة بالمعنى الاعمّ ثم انّه قد حكى صاحب المدارك عند الكلام في نية الوضوء عن بعض ان التكليف ان كان من باب الترك فلا يجب فيه النية اى قصد القربة وان كان من باب الافعال فيجب فيه النية وحكم صاحب الحدائق تبعا لما نقله عن المحدّث الاسترآبادي بان المطلوب من العبد قد يكون ايجاد اثر في الخارج كالقراءة والرّكوع والسّجود وقد يكون المطلوب ايجاد اثر في الذهن كعزم ان لا يتعمّد شيئا من المفطرات من طلوع الفجر إلى المغرب بشرط ان لا يقع منه ما ينافيه وحقيقة الصّوم هي هذا للعزم المقيّد بالشرط المذكور ولذا لو نوى واخذه النوم إلى المغرب صحّ صومه ولو لم ينو واجتنب المفطرات لم يصحّ صومه وقد يكون المطلوب وجود حالة كطهارة ثوبه بكمال صلاته ففي الصّورة الأولى يتميّز العبادة عن غيرها كاللّعب بالنية وفي الصّورة الثانية العبادة المطلوبة نفس العزم المقيد بقيد فلا حاجة لها إلى عزم وإرادة أخرى واما الصورة الثالثة فليس المطلوب فيها ايجاد اثر ولذا لو كانت طهارة الثوب حالة أصلية مستصحبة أو حاصلة بفعل الغير أو بغير فعل أحد كما لو وقع في النّهر أو يصيبه السّيل لكفت وفي الصورة الأولى لما كان المطلوب ايجاد الأثر لم يجز ان يفعله غيره ولو برضاه ومع الاضطرار لا يصح ذلك أيضا وحكم بعض أصحابنا بان الامر اما ان يتعلّق بما لا يعرف ماهيّة الا من قبل الشرع كالوضوء والغسل ونحوهما أو يتعلق بما لا مدخلية فيه للشرع كالأمر بغسل الثياب والأواني ونحو ذلك فإن كان الاوّل وقد رتّب الشارع احكاما شرعيّة على حصول المسمّى فالظاهر الاحتياج إلى النية إذ بدونها لا يعلم حصول المسمّى وان كان الثاني وقد رتّب الشارع كذلك فالظاهر عدم الاحتياج في حصول تلك الأحكام إلى النية لتحقق المسمّى بدونها وفي الكل نظر اما الأول فلانه لو كان ظاهر الامر غير مقتضيا لاعتبار النية فلا فرق فيه بين ان يكون المأمور به من باب الترك أو الفعل وكذا الحال لو كان ظاهر الامر غير مقتض لاعتبار النية مضافا إلى عدم دلالة الامر بالفعل على اعتبار قصد الامتثال الامر فضلا عن قصد القربة وربّما اعترض بالنقض بالصّوم والاحرام وفيه ان الغرض تأسيس الأصل مع قطع