كما هو الحال قلت تحقيق الحال عن التقييد يقتضى البسط في المقال فنقول ان التقييد وان لا باس بالقول به في مثل وجوب غسل الثوب عن النجاسة لو غسله الغير لكن القول به في غسل الثوب عن النجاسة بالماء المغضوب محلّ الاشكال إذا التقييد اما ان يردّ على الموضوع اعني المكلّف أو يرد على الحكم اعني وجوب غسل الثوب عن النجاسة بعد تقييده بالماء المباح اما على الاوّل فاما ان يقيد وجوب الغسل بالماء المباح ممّن لم يرد الغسل بالماء المغصوب فالامر من باب اللّغو أو يقيد بمن لم يغسل بالماء المغصوب فالامر من باب الأمر بتحصيل الحاصل ومع هذا الكلام في الامر اللفظي المتوجّه إلى المخاطب المخصوص لعدم اتفاق الامر بالواجب التوصّلى في الكتاب ولا مجال لتقييد الامر بغسل الثوب عن النجاسة بان يقال اغسل ثوبك بالماء المباح ان لم ترد الغسل بالماء المغصوب أو لم تغسل بالماء المغصوب لعدم اطلاع المخاطب على وجوب الغسل بالماء كما هو مقتضى الاشتراط لاقتضائه تعاهد وجوب الغسل عند المخاطب مع أن التّقييد فيما ذكر انما يردّ على الحكم ولا مجال لوروده على الموضوع نعم لو تمّ التّقييد انما يتم في الامر الفرضي اعني الامر المفروض تعلقه بالمكلّف في الموارد الخاصّة بغسل الثوب لكن لو سلم هذا عن محذور اقتضاء الاشتراط تعاهد وجوب الغسل لغرض ثبوت الامر بغسل الثوب في الجملة لكنّه لا يسلم عن محذور رجوع القيد إلى الحكم وامّا الثاني فالامر من باب اللّغو إذ من يغسل ثوبه عن النجاسة لو لم يغسله بالماء المغصوب يغسله بالماء المباح إلّا ان يقال انّه يتخلل الواسطة وهي عدم الغسل رأسا فلا يلزم اللغو على تقدير التقييد مع أن عدم الغسل بالماء المغصوب انما ينكشف بعد انقضاء الوقت ولا مجال فيه لوجوب الغسل فلا معنى لان يق اغسل ثوبك بالماء المباح ان لم تغسله بالماء المغصوب ولا مجال لكون الامر بالغسل بالماء المباح إلّا ان يقال انّه لا باس بالتّقييد بعدم إرادة الغسل بالماء المغصوب لكنّه مدفوع بلزوم اختلاف الوجوب نفيا واثباتا باختلاف الإرادة وتطرق البداء لكنّه مع انّه يستلزم إناطة الحكم الشّرعى بالإرادة وهو عادم النظير على انّ التّقييد لو تم انما يتم في الامر الفرضىّ والكلام في الامر اللفظي ولا مجال لارتكاب التقييد فيه لاقتضائه تعاهد وجوب الغسل عند المخاطب مضافا إلى أن ايجاب الغسل بالماء المباح بشرط عدم الغسل بالماء المغصوب يقتضى الغسل بالماء المغصوب اللّهم إلّا ان يمنع عن الاقتضاء ويمكن ان يقال إن التقييد
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 191
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١٩١