مشروطة بالنيّة بلا حرية من ذي مسكة إلّا ان يقال كما أن الحرمة غير مقيّدة بالنّسبة فكذا الوجوب غير مقيد بالنيّة للزوم اشتراط الوجوب بالنيّة على تقدير كون الوجوب مقيّدا بالنيّة وهو ظاهر الفساد فليس مع تقييد الحرمة بكونه غصبا أولى من منع تقييد الوجوب بكونه صلاة وان قلت انّه لا اشكال في جواز ان يقال اضرب زيدا للتأديب ولا تضربه للإهانة قلت إن ضرب زيد من باب الكلى كالضّرب المطلق وكما يجوز اجتماع الوجوب والحرمة في الضّرب المطلق بتوسّط التّأديب والإهانة فكذا الحال في ضرب زيد وان قلت انّه لا شكّ في صحة ان يقال زيد مستحق للاكرام لعلمه ومستحق للإهانة لفسقه قلت انّه لا يكون العلم والفسق من باب الكلى لزيد وكذا الحال في العام أو الفاسق مع انّ المرجع فيه إلى استحقاق زيد شأنا للاكرام والإهانة والّا فمن الواضح انّه لا مجال لاستحقاق الاكرام والإهانة فعلا في زيد قضيّة الضّيق والتشخّص نعم لا يخلو الامر من تساوى الاستحقاق للاكرام والإهانة فلا يتأتى الاستحقاق لشيء من الاكرام والإهانة أو يزيد الاستحقاق للاكرام على الاستحقاق للإهانة أو بالعكس فالمدار على الزائد فزيد يستحق للاكرام أو الإهانة وبما مرّ يظهر الحال في تحليل الكلى إلى كلّيين كما ذكره في الذكرى من انّ للجهاد ونحوه غايتين فمن حيث الامتثال المقتضى للثواب عبادة ومن حيث الإعزاز وكف الضّرار لا يشترط فيه التقرّب بناء على كون الغرض الجمع بين العبادة والمعاملة في مفهوم الجهاد ونحوه وامّا لو كان الغرض الجمع بينهما في افراد الجهاد ونحوه فالامر من باب تحليل الجزئي إلى كلّيين فقد ظهر انه لا يجوز تعليق الحكمين المتضادين على الجزئي الحقيقي أو الإضافي من باب التحليل إلى كلّيتين ولا يذهب عليك انه لا باس بان يجتمع في الجزئي جهتان تقتضى أحدهما لشيء والأخرى غير مقتضية له إذا المرجع فيه إلى ثبوت جهة مقتضية لشيء من دون تناف وتضاد في الباب وما لا يجوز انما هو اجتماع جهتين مقتضيتين لامرين متضادين ومن ذلك ما أجيب به عن الاشكال في الجمع بين التخصيص بالصّفة والقول بعدم حجيّة مفهوم الوصف من أن المدار في التخصيص بالصّفة على النعت النّحوى والمدار في القول بعدم حجية مفهوم الوصف على المشتق ففي نحو في الغنم السّائمة زكاة يجتمع جهتان يكون أحدهما حجة دون الأخرى اى يكون مفهوم النّعت النّحوى حجة من باب مفهوم القيد دون مفهوم المشتق من باب الاشتقاق لكن زيّفنا الوجه المذكور ومن ذلك أيضا حجيّة خبر الواحد من حيث الخصوصيّة وعدم حجيته من حيث الطبيعة بناء على حجية الظّنون الخاصّة وعكسه بناء على حجيّة مطلق الظن بل لا ريب في الحجيّة من احدى الجهتين دون الأخرى ويمكن ان يقال انّ ما لا يجوز انما هو توارد الحكمين المتضادين أو النفي والاثبات في الواحد الشخصىّ
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 142
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١٤٢