أيهما يلحق بالتقييديّة لإيراث التفصيل من الافراد الّا ان في الأول يجعل حكم البعض الآخر مبنيا بالخلاف نظرا إلى وجوب تخلّف المعلول بدون العلّة الواحدة وفي الثّانى يصير حكمه مسكوتا عنه وفي نحو أكرم أباك من حيث الأبوة إذا جعلت تقييديّة معناه انّ هذا الجزئي مستحقّ للاكرام إذا التفت فيه إلى جهة الأبوة من دون ان يلتفت فيه إلى جهة أخرى وإذا أراد بيان حكم الجهة الأخرى يمكنه ان يقول ولا تكرمه أو اهنه من حيث الكفر وإذا جعلت تعليلية معناه انّ هذا الجزئي مستحق للاكرام لا يتخلّف عنه أصلا اما لعدم وجود جهة فيه غير الأبوة أو له جهة أخرى هي أيضا مقتضية له الّا انى لا أبين المصلحة الّا من جهة الأبوة واما لو بين مراده على الاطلاق مع امكان التخلّف فيلحق بالتّقييدية أقول انّ ما ذكره لا يسمن ولا يغنى من الجوع بوجه من الوجوه بل هو محلّ النّظر من وجوه والعمدة تجويز نوادر الحكمين المتضادين في تحليل الجزئي إلى الكلّيين من باب اختلاف المتعلّق بالحيثيتين التقييديتين ويظهر الحال بما يأتي بل أصل تعميم الحيثية التقييديّة لتحليل الجزئي إلى كلّيتين في غير المحل ثمّ انّ الفرق المتقدّم في باب الجهة التقييديّة والتعليلية انّما هو بحسب المعنى وامّا بحسب اللّفظ فقد حكم شيخنا السّيّد بان أدوات الشّرط للتقييد وأدوات التّعليل كاللام للتعليل قال وربما يشك في بعض الالفاظ كلفظه حيث هل هي مشتركة بينهما أو تختصّ بالتقييديّة والظّاهر الأخير كيف لا وانّهم لم يعدوها في أبواب منصوص العلّة من أدواته وأيضا وضعها للظرفيّة وظرف الشئ لا يعلّل به ويضعف بما تقدّم من دلالة القضيّة الشّرطية على عليّة الشّرط للجزاء ونصّ العضدي على انّ لفظة ان من ألفاظ التّعليل كما تقدّم لكن نقول إن الظّاهر من القضيّة الشّرطية وان كان علية الشّرط للجزاء لكن دلالة القضيّة الشّرطية غير دلالة انّ عليها وشتان بينهما وما ذكره العضدي غير ثابت بل ثابت العدم ومع ذلك اللّام قد تدخل على علة الحكم وقد تدخل على علّة الفعل نحو اضربه للتأديب بل اللّام في مثله لتعليل الفعل بعد ثبوت استعمالها في تعليل الحكم وان كان المدار في مثله في مثله على كون اللّام لتعليل الحكم والمدار في تعليل الفعل على التقييد كما يظهر مما مرّ وبعد ما مرّ أقول انّ مقتضى كلماتهم انّ الجهة التقييديّة اعمّ من تفصيل الكلّى إلى جزئية وتحليل الجزئي إلى كليّتين والتحقيق انّ المدار في تفصيل الكلّى على تفصيل النّوع إلى صنفين وهو لا يتفق في تحليل الجنس إلى نوعين إذا الغرض من التقييد بالجهة انّما هو ابداء الاختلاف في الموضوع بالاعتبار فلا بدّ من ثبوت الاتفاق في افراد الموضوع في الحقيقة مع انّ الجهة التقييديّة لا بدّ فيها من شأنية كلّ فرد من افراد الموضوع لها ولو اختلف أنواع الموضوع في الحقيقة فكلّ نوع لا مجال فيه للتقييد بنوع
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 140
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١٤٠