عن محمّد بن الحسن الصفّار عن محمّد بن عيسى قال حدّثنى علىّ بن بلال وأراني قد سمعته عن علىّ بن بلال وكذا ما نقله الكاتبي في بحث الفصل والوصل من قول الشّاعر وتظنّ سلمى انني ابغى لها بدلا أريها في الضّلال تهيم والظّاهر انّ الرّأي بمعنى الظنّ يستعمل ما يشتقّ منه من الفعل الماضي والمضارع على صيغة المجهول مع كونه من باب الفعل المعلوم خارجا عن القاعدة كما في الافعال والتّفاعل بمعنى المجرّد وكذا اسم الفاعل بمعنى اسم المفعول وكذا الفعال بالفتح أو الضمّ نحو بمعنى اسم المكان وغيرها ويظهر ذلك من الفاضل الكاشي على ما نقله الحلبي عند شرح الشّعر المذكور وكذا بعض آخر على ما نقل من كلامه وكذا السيد الداماد في الحاشية المنسوبة اليه في شرح الرّواية الثّانية وكذا بعض آخر ومنها قول أمير المؤمنين وخليفة رسول ربّ العالمين عليهما آلاف السّلام من السّلام إلى يوم الدّين ولك الحمد على في جميع ذلك ولا ولا حجّة لي فيما جرى على فيه قضائك حيث انّ الظّاهر بل بلا كلام ان الحمد مصحف الحجّة بشهادة الحجّة اللاحقة وعدم ارتباط الحمد بالمقام بل ببالي انّ في بعض الأدعيّة نظير ذلك وهو مشتمل على الحجّة صدرا وذيلا ومنها
قوله سبحانه في سورة الرّحمن
وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ
حيث انّ الظّاهر اطباق المصاحف على كتابة جنّا بالألف بتوهّم كونه فعلا وكون الجنّتين مفعولا له مع انّه اسم إذ مثله في المصباح بالحصى وقال البيضاوي انّه اسم بمعنى مجيء ومنها
في سورة المعارج
لا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً يُبَصَّرُونَهُمْ
حيث انّ يبصرونهم بالتّشديد كما في المجمع قال اى يبصرون الا حماء وأقرباء فلا يخفون عليهم فلا يمنعهم من المسألة ان بعضهم لا يبصر بعضا ولكنهم لم يتمكّنوا من تسائلهم لتشاغلهم والظّاهر اطباق المصاحف على فتح الصّاد اعني كون الفعل مجهولا الّا ان ظاهر التّفسير المذكور والظّاهر انّه مقالة الأكثر هو كون الفعل معلوما خصوصا مع السّكوت عن مجهوليّة الصيغة فانّ السّكوت عنها ظاهر في كلّ مورد في المعلوميّة بل قد سكت أرباب التّفسير عن المجهوليّة أيضا وان سكتوا عن التّشديد بل قد ذكروا قراءة يسال بالمجهول فدلالة السّكوت عن مجهوليّة الفعل هنا أقوى بل المعنى على المجهوليّة في كمال البعد لغاية بعد ان يعرف شخص يوم القيمة بعض الأحماء ببعض بل في متن الكشّاف من نسخة قديمة الاعراب بكسر الصّاد والظّاهر انّ الداعي على انتشار الفتح في المصاحف هو حسبان كون التّبصير بمعنى التّعريف لا المعرفة ولا معنى لتعريف الحميم الحميم للغير فلا بدّ ان يكون انفعل بالفتح ويكون الفرض تعريف الغير الحميم للحميم لكن الابصار رؤية العين نظير الادراك والاظهار والأبرار والاصرار والاسرار والاصحار والاخبار والاحقاق والاحداث والاطراح على ما يقتضيه كلام صاحب القاموس والبصارة هي المعرفة والعلم فالتبصير في رواية العين والابصار بمعنى واحد والتّبصير بمعنى البصارة بمعنى التّعريف فالغرض من التّبصير روية الغين الا انّ الظاهر كون الرويّة على وجه المعرفة وكيف كان فالجملة امّا مستأنفة أو حال من حميما أو صفة له والظّاهر ان جمعيّة الضمير باعتبار كثرة مصداق الحميم أو عموم الحميم بناء على عموم المفرد المعرّف باللّام وبعد فعن بعض انّ الفرض انّه يعرفهم المؤمنون اى يبصر المؤمن أعدائه على حاله من العذاب فيشمت بهم ويسر وعن آخر انّ الغرض انّه يعرف اتباع الضّلالة رؤساهم وعن ثالث انّ الضّمير يعود إلى الملائكة وقد تقدّم ذكرهم اى يعرفهم الملائكة ويجعلون بصراء بهم فيسوقون فريقا إلى الجنّة وفريقا إلى النّار وعلى كلّ فتوى لا يخرج الفعل عن المعلوميّة أقول فقد تبيّن وحقّق ونظر فدقّق وتكلم في المرام فأصاب واظهر فاتى بما هو الواقع في الباب وقد تفطن لأمثالها من التّصحيفات الفاضحة والأغلاط الواضحة غير واحد من الجهابذة والمتبقرين وفضلاء الأمصار والمتمهّرين حتّى انّه عمل لما تفطن بها السيّد السناد والحبر العماد السيّد الدّاماد رسالة كاشفة من الحقّ الواضح وذكر غير واحد منها في الرّواشح وأكثر في ذكر أمثالها انما ضل الفطن اللّغوى النّحوى الأديب الاريب المعروف بالحريرى في كتابه المعروف بدرة الغواص من أوهام الخواص ولما كانت المطالب المتفطّن بها من نفائس جواهر الفضلاء المهرة الّتى لا يطّلع عليها الا الاوحدى من أهل الفضل والخبرة وقد أعجبني ارداف شطر منها لما اتى بها الوالد المحقّق القمقام تعرّضا للطائف المطالب في المقام فنقول انّه قد عدا السيّد السّند الدّاماد من جملة ما لعبت به أيدي التّصحيف والفساد ما رواه جابر بن عبد اللّه الأنصاري رض قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم