تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 998

مساهمون:

ص٩٩٨
اطباق النّسخ على سكون الحاء في تفضحني وسكون اللام في تعاجلني بناء على كون لفظه لا فيها حرف النّهى لا حرف النفي وكون الواو الأولى استينافا والظاهر بل بلا اشكال انّ الواو عاطفة ولفظة لا في كلّ من تفضحني وتعاجلني للنّفى والمعطوف عليه هو يحجب اى أسألك ان لا تفضحني وأسألك ان لا تعاجلني كيف لا ومن البعيد غاية البعد استيناف الكلام من قوله ع ولا تفضحني هذا بعد ثبوت مجىء الواو للاستيناف كما هو مقتضى ما صنعه في المعنى حيث عد من اقسام الواو العاطفة ثمّ عد من اقسامها واو الاستيناف والظاهر عدم مجىء والاستيناف في الجملة الغير المسبوقة بشيء كما لو قيل وسلام عليكم وامّا وعليكم السّلام في جواب السّلام كما ادّعى في الوسائل تواتر الاخبار به فلعلّه من باب عطف الجواب على السّلام ومن قبيل ذلك الواو في صدور كثير من الآيات وكذا الواو في صدور كثير من الاشعار ومنها اشعار ابن مالك كما جرى عليه الأزهري في تركيبه لكن الوالد الماجد ره كان يصر بكونها في الأخيرة لعطف شعر على شعر وامّا الاستيناف عند البيانيّين فهو على ما حكاه في المغنى في أوائل الباب الثّانى ما لو كان جوابا عن سؤال مقدّر كقوله سبحانه
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ
حيث إن جملة القول الثّانية جواب لسؤال مقدّر تقديره فما ذا قال لهم وقد ذكر لذلك أمثلة أخرى هذا وقد يقع الاستيناف بدون الواو كما في الجملة المبتدئة المفتتح بها النّطق كما لو قيل ابتداء ذهب زيد وكذا الجملة المنقطعة عمّا قبلها نحو مات فلان رحمه اللّه تعالى كما صرّح به في المغنى في أوائل الباب الثّانى أيضا وعد من ذلك جملة العامل الملغى لتأخّره نحو زيد قائم اظنّ ثمّ انّه يشكل الفرق بين الواو العاطفة في عطف الجملة على الجملة وواو الاستيناف بناء على مجيء الواو لعطف الجملة على الجملة كما هو مقتضى ما ذكر في البيان من أن عطف المفرد على المفرد أو عطف الجملة على الجملة انما يكون مقبولا لو كان بين المتعاطفين جهة جامعة نحو زيد كانت وشاعر أو يكتب ويشعر وغير مقبول لو خلى العطف عن الجهة الجامعة نحو زيد كاتب ومعطى أو يكتب ويعطى ومنه قول أبى النمّام لا والّذى هو عالم ان النّوى صبر انّ أبا الحسين كريم لكن ذكر في المغنى في الباب الرّابع اقسام العطف ولم يذكر منها عطف الجملة على الجملة ويمكن ان يقال إن عطف الجملة علىّ الجملة انما يتأتى لو كان الجملة الثّانية شريكة للجملة الأولى في حكم اعرابها مثل كونها خبر مبتداء أو حالا أو نحو ذلك وواو الاستيناف انما هي فيما لو كان الاشتراك الجملة الثّانية للجملة الأولى في حكم الاعراب موجبا للفساد كما لو قيل زيد لا يجوز ويعدل حيث انّه لا مجال لعطف يعدل على يجوز كما ينصرح من المغنى لانّ العطف يجعله شريكا في النّفى فيلزم التّناقض لكنّه انّما يتمّ لو لم يجز عطف يعدل على مجموع النفي والمنفى اعني لا يعدل وعلى ذلك المنوال الحال لو كان عطف الجملة الثّانية على الجملة الأولى غير جائز وكما في عطف الجملة الخبريّة على الجملة الانشائيّة بناء على جواز العطف فيه كما حكم به في المغنى عن البيانين وغير واحد من النحاة بل هو المحكىّ عن أكثر النحاة لكن حكى في المغني عن جماعة من النّحاة القول بالجواز وقد حرّرنا الحال أيضا في الرّسالة المعمولة في انّ وجوب الطّهارات نفسىّ أو غيرى ومنها ما في دعاء كميل أيضا من قول أمير المؤمنين وامام المسلمين عليه آلاف السّلام من ربّ العالمين يا الهى وسيّدى وربّى أتراك معذّبى تبارك بعد توحيدك اه وقوله عليه السّلام افتراك سبحانك يا الهى وبحمدك تسمع فيها صوت عبد مسلم سجن فيها بمخالفته اه فانّه قد اغرب تارة تراك فيهما بالضمّ بكون الفعل على صيغة المجهول واعرب أخرى أحدهما بالضمّ والآخر بالفتح بكون الفعل من صيغة المعلوم واعرب ثالثة أحدهما بالضمّ والآخر بالضمّ والفتح من باب عدم المعرفة وربما ترجم الاوّل بآيا مىبينى خود را وترجم الثّانى بايا يافته مىشوى وليس شيء منهما على ما ينبغي والحق ان الفعل في كلّ منهما بصيغة المجهول من الرّأي بمعنى الظنّ حيث انّ الرأي يستعمل بمعنى كلّ من اليقين والظنّ نحو قوله سبحانه
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً
فانّ الاوّل للرجحان والثّانى لليقين ونظير ذلك ما في بعض الأدعيّة نقلا افتراك تعذّبنى تباركت بعد توحيدك ايّاك وتقديسى وتهليلى لك وكذا ما في الحديث نقلا ترون بهنّ برادّ خيرا اى تظنّون وكذا ما في رويه الشّيخ في التّهذيبين في باب مستحقي الفطرة