تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 1000

مساهمون:

ص١٠٠٠
بوروا أولادكم بحب علىّ بن أبي طالب فمن احبّه فاعلموا انّه لرشده ومن ابغضه فاعلموا انّه لغية وروى الكليني عن سليم بن قيس عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ان اللّه تعالى حرّم الجنّة على كلّ فحّاش بذىّ قليل الحياء لا يبالي بما قال ولا بما قيل فيه فانّك ان فتشته لم تجده الا لغية أو شرك شيطان فانّ اللّام المكسورة في لغية جارّة وهي بمجروره خبر في حديث جابر ومفعول ثان وفي حديث سليم يقال فلان ولد غية ولغية مفتوحة الغين المعجمة ومكسورتها وكذلك والزنية بفتح الزّاى وكسرها والفتح افصح إذا لم يكن لنكاح صحيح ويقال في ضدّه اى ولد رشده بفتح الرّاء وكسرها والفتح افصح إذا كان لنكاح صحيح وفراش شرعىّ كما في الصّحاح ولد غيّة بكسر الغين ولد زنية يقال لغية تقيض قولك لرشدة خلاف قولك لزينة وفي القاموس ولا غية اى زينة وفي النّهاية هذا ولد رشدة إذا كان لنكاح صحيح كما يقال في ضدّه ولد زنية بالكسر فيهما وقال الأزهري المعروف ابن زنية وابن رشدة وقيل ابن زنية ورشده والفتح افصح المعنيين

ومن أعاجيب التّصاحيف

وتعاجيب الأغاليط للمصحفين من المغاليط من أصحاب العصر ما قد وقع هناك لبعضهم وهو في ظنّه اعربهم لسانا وأمثلهم طريقة في شرح حديث سليم إذ قد تورط وتوغل في الزّيغ فتحامل في الزّور فتوهّم انّ اللّام اصليّة من جوهر الكلمة ثمّ تمجمج انّه يحتمل ان يكون اللّفظة لغية بضمّ اللام واسكان العين المعجمة وفتح الياء المخفّفة المثنّاة من تحت فعله من اللّغو أي يلغى أو لعنه بالعين المفتوحة أو السّاكنة والنون من اللّعن اى من دابه ان يلعن النّاس أو يلعنوه ولم يستشعر ان فعله أو فعله من المعتل اللّام الواوى لا يصحّ قلب واوها ياء في قوانين علم الصّرف أصلا فلو كانت اللّفظة لغوه بالواو كعروة وربوة ودعوة وصفوه لامكن على شدّة البعاد جدّا ان يتوهّم ذلك من لا يكون له بضاعة بالعلم إذ احتمال اللّغو في هذا المقام من لهو الحديث وساقط القول فامّا لغية بالياء فلا يتطرق إليها هذا الفهم الفاسد رأسا ومنها في دعاء زيارة مولانا سيّد الشّهداء أبى عبد اللّه الحسين ع يوم عاشوراء وشايعت وبايعت وتابعت على قتله كلتاهما بالمثنّاة من تحت بعد الألف كما في شايعت وقبلها موحّدة في ومثنّاة من فوق في الثّانية كتخصيص بعد التّعميم إذ المبايعة بالباء الموحّدة مفاعلة من البيعة بمعنى المعاقدة والمعاهدة سواء عليها أكانت على الخير أم على الشرّ والمتايعة بالتّاء المثنّاة من فوق معناها المجاراة والمساعاة والمعاضدة على الشرّ ولا يكون في الخير وكذلك تتابع التهافت في الشرّ والتّنازع اليه مفاعلة وتفاعلا من التيعان تاع الفيء يتيع تيعانا خرج وتاع الشّيء ذاب وسال على وجه الأرض وتاع إلى كذا يتيع إذا ذهب اليه واسرع وبالجملة بناء المفاعلة والتّفاعل منه لا يكون الا في الشرّ والمصحف المغلاط صحفها فظنها تابعت بالتّاء المثنّاة فوق والباء الموحّدة وسقم نسخا قديمة مصحّحة من مصباح المتهجّد بحكّ احدى النّقطتين وجماهير القاصرين سائرون مصيره في هذا التّصحيف وذكر الفاضل الحريري في درّة الغواص من جملة أوهام الخواص قرأت الحواميم والطواسين ووجه الكلام فيها ان يقال قرأت آل حم وال طس كما قال ابن مسعود رحمه الله آل حم ديباج القرآن وكما روى عنه انّه قال إذا وقعت في آل حم وقعت في روضات اما نقول فيهنّ وعلى هذا قول الكميت بن يزيد في الهاشميّات وجدنا لكم في آل حم آية تاوّلها منّا تقىّ ومعرب يعنى بالآية قوله تعالى في حم عسق
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
أقول ويشهد على ما ذكره ما ذكره في القاموس من قوله وآل حاميم وذوات حاميم السّور المفتتحة بها ولا تقل حواميم وقد جاء في شعر وهو اسم اللّه الأعظم أو قسم أو حروف الرّحمن مقطّعة الر ن ومنها المشورة قال ويقولون المشورة مباركة فيبنونها على مفعلة والصّواب ان يقال فيها مشورة على وزن مثوبة ومعونة كما قال بشار إذا بلغ الرّأي المشورة فاستعن برأي لبيب أو نصاحة حازم ولا تحسب الشّورى عليك غضاضة فانّ الخوافي وافدات القوادم وكان الأصل في مشورة على وزن مفعلة مثل مكرمة فنقلت حركة الواو إلى ما قبلها وسكنت هي فقيل مشورة واختلف في اشتقاق اسمها فقيل انّه من قولك شرت العسل أشوره إذا جنيته وكان المستشير يجتني الرّأي من المشير وقيل بل اخذ من قولك شرت الدّابة إذا أجريتها مقبلة ومدبرة لتسبر حصرها وتحبر جوهرها فكان المستشير يستخرج الرّأي الّذى عند المشير وكلا الاشتقاقين يتقارب معناه من