الآخر أقول ربما ينصرح من المصباح المشورة قال والاسم المشورة وفيه لغتان سكون الشّين وفتح الواو والثّانية ضمّ الشّين وسكون الواو وزان معونة انتهى وقال في القاموس ومنها المشوش قال ويقولون شوشت الامر وهو مشوّش والصواب ان يقال فيه هو شته وهو مهوّش لانّه من الهوش وهو اختلاط الشّيء ومنه الحديث ايّاكم وهو شات الا شواق وجاء في خبر آخر من أصاب مالا من مهاوش أذهبه اليه في نهابر يعنى بالمهاوش وبالتخاليط وبالنّهابر المهالك أقول ويشهد عليه ما ذكره في القاموس والتّشويش والمشوّش والتشويش كلها لحن ووهم الجوهري والصّواب التهوش والمهوّش والتهوّش وكذا ما ذكره في المصباح شوشت عليه الامر تشويشا خلطته عليه فتشوش قاله الفارابي وتبعه الجوهري وقال بعض الحذاق هي كلمة مولده والفصيح هوشت قاله ائمّة اللّغة انّما يقال هوشت وتبعه الأزهري ومنها الميشوم قال ويقولون مىشوم والصواب ان يقال مشئوم بالهمزة وقد شئم إذا صار مشئوما وشئم أصحابه أصحابه إذا مسهم شوم من قبله كما يقال في نقيضه بمن إذا صار ميمونا ويمن أصحابه إذا أصابهم يمينه واشتقاق المشوم من الشّامة وهي الشّمال وذاك ان العرب تنسب الخير إلى اليمين والشرّ إلى الشّمال أقول وفي المصباح ورجل مشئوم غير مبارك ومن الصحيح مشيوم أيضا بتقديم الشّين على الياء كما في القاموس وهو مشيم ومشوم ومشيوم واشيم به شامات ومنها الأراضي قال ويقولون في جمع ارض أراضي فيخطئون فيه لانّ الأرض ثلاثية والثّلاثى لا يجمع على افاعل والصّواب ان يقال في جمعها ارضون بفتح الرّاء وذاك انّ الهاء مقدّرة في ارض فكان أصلها ارضه ولم ينطق بها ولأجل تقدير بهذه الهاء جمعت بالواو والنّون على وجه التعويض لها عما حذف منها في جمع عضه عضون وفي جمع عزة عزون وفتحت الراء في الجمع لتؤذن الفتحة بانّ أصل جمعها ارضات كما يقال نحلة ونخلات وقيل بل فتحت ليدخلها ضرب من التغيير كسرت سنين في جمع سنة فقيل سنون أقول والظاهر من القاموس صحة استعماله إلّا انه غير قياسي ؟ ؟ ؟ الأرض اسم جنس أو جمع بلا واحد ولم تسمع أرضين ج ارضات واروض وارضون وأراض والأراضي غير قياسي وهو المتصرح من المصباح قال قال أبو زيد وسمعت العرب يقول في جمع الأرض الأراضي والأروض مثل فلوس وجمع فعل فعالى وارض وأراضي وأهل واهالى وليل وليالي بزيادة الياء على غير قياس ومنها استعمال النفر فيما يتجاوز عن العشرة قال ويقولون هم عشرون نفرا وثلاثون نفرا فيوهمون فيه لانّ النّفر انّما يقع على الثلاثة من الرّجال إلى العشرة فيقال هم ثلاثة نفر ولم يسمع عن العرب استعمال النّفر فيما جاوز العشرة بحال وعند أكثر أهل اللّغة انّ الرّهط بمعنى النّفر لا يتجاوز العشرة كما جاء في القرآن وكان في المدينة تسعة رهط إلا انّ الرهط يرجعون إلى أب وأحد بخلاف النفر وذكر ابن فارس في كتاب المجمل انّ الرهط يقال إلى الأربعين كالعصبة أقول يشهد على ما ذكره في المصباح والنّفر بفتحتين جماعة الرّجال من ثلاثة إلى عشرة وقيل إلى سبعة ولا يقال نفرا فيما زاد على العشرة ومنها دستور بفتح الدّال وقياس كلام العرب فيه ان يقال بضمّ الدّال كما يقال بهلول وعرقوب وخرطوم وجمهور ونظائرها ممّا جاء على فعلول إذ لم يجئ في كلامهم فعلول بفتح الفاء الا قولهم صعفوق وهو اسم قبيلة باليمامة قال فيهم العجاج من آل صعفوق واتباع آخر واوّل صرّح به في القاموس دال الدّستور بالضمّ النسخة المعمولة للجماعات الّتى منها تحررها معربة ج دساتير ويشاكل هذا الوهم قولهم اطروش بفتح الألف والصّواب ضمها كما يقال اسكوب وأسلوب على انّ الطّرش لم يسمع في كلام العرب العرباء ولا تضمّنه اشعار فحول الشعراء ونقيض هذه الأوهام قولهم لما يلعق لعوق ولما تسيف سفوف ولما يمص مصوص فيضمون أوائل هذه الأسماء وهي مفتوحة في كلام العرب كما يقال برود وسعوط وغسول وو ممّا يشاكل هذا قولهم تلميذ وطبخير وبرطيل وجرجيل بفتح أوائلها وهي على قياس كلام العرب بالكسر أو
لم ينطق في هذا المثال الا بفعليل بكسر الفاء كما قالوا صنديد وقطمير وغطريف ومنديل ومنها ويقولون للقائم اجلس والاختيار على ما حكاه الخليل بن أحمد ان يقال لمن كان قائما اقعد ولمن كان نائما أو ساجدا اجلس وعلل بعضهم لهذا الاختيار بانّ القعود وهو الانتقال من علو إلى سفل ولهذا قيل لمن أصيب برجله مقعد وانّ الجلوس هو الانتقال من سفل إلى العلو ومنه سميّت نجد جلسا لارتفاعها وقيل لمن اتاها جالس وقد جلس أقول ربما ينصرح من المصباح التردّد في المقام فإنه ذكره
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 1001
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص١٠٠١