أحد من الدعويين امّا الأولى فلانّ الظاهر انّ المنشأ فيه ما ذكره العلامة في المنتهى نقلا من أن حب القراءة قراءة العاصم من طريق أبى بكر وقراءة أبى عمرو قال فإنهما أولى من قراءة أبى حمزة والكسائي لما فيها من الادغام والإمالة وزيادة المدّ وذلك كلّه تكلّف ومن ذلك ما ذكر المحقّق القمّى في الغنائم ولعلّ البناء على قراءة العاصم كما اختاره العلامة في المنتهى وتداول في هذه الاعصار ويكون أولى وأحوط ولكنك فيه تعبد تسليم صحة المنتهى مدّعى انّه لا يوافق الاطلاق المدّعى ومن ؟ ؟ ؟ يشكل ما نسبه اليه في الغنائم ونظيره في الضّعف من وجه آخر ما ذكره في القوانين من أن أحب القراءات قراءة العاصم من طريق أبى بكر وأبى عمرو هذا لا يخفى ان الظّاهر من العلامة ثبوت قراءة عاصم من غير الطّريقين المذكورين مع أن المشهور ما ذكر بالانحصار من الطريقين ويحتمل ان يكون غرضه ذكر رجحان قراءة عاصم من طريق أبى عمرو هو حفص بن سليمان بن المغيرة الكوفي الأسدي فانّه بعد ذكره وكذا أبى بكر المشهور بابن عياش في الشّاطبيّة رجح أبى عمر بإتقانه وضبط القراءة على عاصم قال في منظومة المندمجة المسمّاة بالخرز الأماني فامّا أبو بكر وعاصم اسمه فشعبة راويه المبرّز أفضلا وذاك ابن عيّاش أبو بكر الرّضى وحفص وبالاتقان كان مفضلا بل رجحانه عليه فحكى عن جماعة واما الثانية فلعدم ثبوت الامر المذكور بل ثبوت عدمه كما حقّقه الوالد المحقّق ره في البشارات في المجلّد الثّانى في فروع حجيّة الكتاب قال وما اشتهر ان المكتوب بالسّواد في المصاحف المتداولة في هذه الاعصار على قراءة العاصم لا أصل له بل ليس للمكتوب في تلك المصاحف على خصوص المشهور من القراءات قال ويظهر كلّ من الامرين بالاستقراء والتتبّع في التّفسير كالمجمع وغيره ففي كلّ وجهه هو موليها قرء ابن عامر وأبو بكر عن العاصم هو موليها وقرء الباقون هو موليها وفي وليس البرّ بان تأتوا البيوت من ظهورها قرء ابن كثير والكسائي والحمزة والعاصم وقالون بكسر الباء الموحدة في البيوت وقرء الباقون بالضمّ وهو المكتوب وفي وزلزلوا حتى يقول الرّسول قرء النّافع وحده برفع الرّسول وهي المكتوب وقرء الباقون بالنّصب وفي والّذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصيّة لأزواجهم قرء أهل المدينة وابن كثير والكسائي وأبو بكر عن العاصم برفع الثاء في وصيّة وقرء الباقون بالنصب وهو المكتوب وفي الامن اعترف غرفة قرء ابن كثير وأبو عمرو وأهل المدينة بنصب غرفة كما هو المكتوب وقرء الباقون بالرّفع وفي فإن لم تقتلوا فآذنوا بحرب من اللّه قرء أبو بكر عن عاصم فاذنوا بمد الألف وكسر الذال وقرء الباقون فاذنوا كما هو المكتوب وفي رضوان من اللّه قرء أبو بكر عن العاصم بضمّ الرّاء في كل القرآن وقرء الباقون بالكسر كما هو المكتوب وفي فيوفيهم أجورهم قرء حفص ويعقوب فيوفيهم بالياء كما هو المكتوب وقرء الباقون بالنون إلى أن قال وهكذا من موارد كثيرة قال ولم يعلم من صدر منه الجمع جوهر أو عينه على ما هو المتداول في هذه الاعصار وانّما هو قد وقع في الهيئة على ما يقتضيه ظاهر النّظر بحسب القوانين العربيّة هذا والظاهر جواز القراءة بكلّ من القراءات السّبع كما هو المحكى عن غير واحد من الفقهاء بل الظاهر الاجماع كما قال الطبرسي في هو بداية المجمع انّ الظّاهر مذهب الإماميّة انهم اجمعوا على جواز القراءة بما يتداوله القرّاء بينهم من القراءات وهو المحكىّ عن التبيان والبحار والذّخيرة واستظهره السيد السّند في المفاتيح اتفاق أصحابنا من المسلمين على الجواز ولو بناء على عدم التّواتر ومن العجيب استدلال الوالد المحقّق عليه بنفي العسر والحرج تبعا للسيّد السّند المشار اليه مع انّه غير قائل بانتهاء من القاعدة المذكورة والظّاهر انّه من جهة وقوع الاستدلال قبل الخوض في تنقيح الجال في القائدة المذكورة فان الاوّل في الثاني والثّانى في الثالث القائدة الثانية
انَّه قد تصدّى في بعض تحقيقاته الرشيقة لذكر جملة من التصحيفات الواقعة كما ظفرت عليها في بعض اجزائه المتشتتة وقد اعجبنى ذكر شطر منها في المقام فنقول انّه قد عدّ منها ما في دعاء العرفة المنسوبة إلى سيد الشهداء روحي وكلّ ذي روح له الفداء وآهيا شراهيّا ذكر ما في القاموس من في مادّة شره انّ آهيا شراهيّا بمعنى الأولى الّذى لم يزل قال لكن الناس يغلطون ويقولون هيّا شراهيا وهو خطاء وقال الصنعاني نقلا قول النّاس
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 996
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٩٩٦