تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
كما تقدم الكلام فيه ويمكن ان يقال إنه بناء على حكم العقل بقبح التّكليف العسر على الاطلاق يكون حكمه بالقبح مانعا عن حكمه بحكم تكليفي فيكون مانعا عن الحكم بوجوب الاحتياط في المقام لان الاوّل من باب المتبوع بالنّسبة إلى الثاني فيقدم الاوّل والأول يمانع عن الثاني نظير ان الشّك السّببى يقدّم على الشّك المسبّبى في تعارض الاستصحابين وغيره على ما حرّرناه في تعارض الاستصحابين وأقمنا عليه وجوها منها ان الشك السّببى من باب المتبوع بالنّسبة إلى الشك المسببى فحكم السّببى مقدّم على حكم المسبّبى قضيّة تقدّم حكم المتبوع على حكم التّابع بل الحكم في الشّك السّببى مانع عن الحكم في الشّك المسبّبى إلّا ان يقال إن الحكم في الشك السّببى يزيل الحكم في الشك المسبّبى فالحكم في الشك السّببى من باب الرافع لا المانع إذ المانع عن الشيء ما لا يوجد معه الشّيء والرافع للشيء ما يزيل الشيء لكنّك خبير بأنه لا فرق بين ما لا يوجد معه الشّيء والرافع للشيء ما يزيل الشئ لكنك خبير بأنه لا فرق بين ما لا يوجد معه الشيء وما يزيل الشيء اى المانع والرافع في المتبوعيّة فالمناط متضح والمدرك متّحد وعلى اىّ حال فقد تاسّس هنا قانون كلى هو انه لو تعارض حكمان وكان أحدهما مانعا عن الآخر فيقدم المانع على الممنوع لكن نقول إن العسر والحرج لا يمانع عن وجوب الاحتياط بناء على كونه من باب اللابدّية بناء على عدم وجوب مقدّمة الواجب إلّا ان يقال إنه لا فرق عند العقل في قبح التكليف بين ما لو كان عسر التكليف لذاته أو لامر خارج كما لو كان العسر في مقدّمة الواجب مع عدم وجوب المقدّمة فالمدار على عسر الاتيان مطلقا كما تقدّم وأيضا نقول انّه لو ثبت عدم اطّراد وجوب الاحتياط في الموهومات فيتطرّق الفتور في حكم العقل بوجوب الاحتياط فلا يتم وجوب الاحتياط في المظنونات والمشكوكات اللهمّ الّا ان يذب بشيء من الوجهين المتقدّمين بالكلام فيهما وتلخيص المقال وتحرير الحال انه ان انتفى التّعارض في المقام فلا بدّ اما من البناء على وجوب الاحتياط حتى في الموهومات أو البناء على عدم الوجوب حتّى في المظنونات والمشكوكات وعلى تقدير ثبوت التّعارض فدليل المتعارضين اما ان يكون عقليا أو يكون لفظيّا أو يكون بالاختلاف لكن دليل وجوب الاحتياط عقلىّ امّا دليل نفى العسر والحرج فإن كان لفظيّا فقد تقدم الكلام في تقدّم دليل وجوب الاحتياط عليه وان كان عقليّا فان قدم دليل وجوب الاحتياط فلا بدّ من الاحتياط حق في الموهومات وان قدم دليل نفى العسر والحرج أو توقف في الباب فيرتفع وجوب الاحتياط في الكلّ ولا دليل على وجوب الاحتياط في المظنونات والمشكوكات لارتفاع العلم الاجمالي لكن نقول إنه يتّجه القول بالتّبعيض بناء على حكم العقل بانتفاء التكليف العسر مطلقا أو في أمثال المقام وتقدم الحكم المشار اليه على حكم العقل بوجوب الاحتياط في باب الموهومات من باب رفع العسر والحرج عن مجموع التكاليف لو قلنا بثبوت العلم الاجمالي بثبوت التكاليف في كل من المظنونات والمشكوكات أو في مجموع المظنونات والمشكوكات لكنك خبير بأنه مبنى على كون المشكوكات محل العلم الاجمالي أو من أطراف العلم الاجمالي وبعد هذا أقول ان المشكوكات لا تكون محل العلم الاجمالي ولا من أطراف العلم الاجمالي على ما تقدّم تفصيل الكلام فيه فلا مجال لوجوب الاحتياط في المشكوكات والحكومة لأصل البراءة ولا سيّما لو كان الشك في الوجوب لاتفاق المجتهدين والاخباريّين على حكومة أصل البراءة فيه وعلى منوال حال المشكوكات حال الموهومات فلا حاجة في وجوب الاحتياط فيها إلى التمسّك بنفي العسر والحرج في نفى وجوب الاحتياط التّام بل يتأتى حكومة أصل البراءة فيها بنفسها فضلا عن الاولويّة بالنّسبة إلى المشكوكات وبعد هذا أقول ان التّبعيض المذكور يقتضى كون النزاع في عموم موارد انسداد باب العلم وقد تقدّم ان النّزاع في موارد الظّن من موارد الانسداد فلا يتأتى النّزاع في موارد الشّك وموارد الوهم فكان الأولى القول بالتّبعيض في موارد الظّن بين مظنون الاعتبار ومشكوك الاعتبار وموهوم الاعتبار لكن مقتضى القول بالتّبعيض المذكور عدم العسر في الاحتياط في المظنونات والمشكوكات معا فضلا عن المظنونات فقط وبعد هذا أقول ان مرجع عدم وجوب الاحتياط إلى عدم وجوب المحتاط لأجله ومعنى عدم وجوب الاحتياط لعسره عدم وجوب المحتاط لأجله في حال عسر الاحتياط قضيّة ان مرجع عدم وجوب المقدّمة للعسر إلى عدم وجوب ذي المقدمة العسر المقدّمة بل معنى عدم وجوب المقدّمة هو عدم وجوب ذي المقدّمة مطلقا سواء كان عدم وجوب المقدّمة من جهة العسر أو غيرها وليس الامر على وجه الترتّب بان ينتفى وجوب المقدّمة « 1 » كيف لا ووجوب ذي المقدّمة والمحتاط لأجله هو الأصل ووجوب المقدّمة والاحتياط من باب الفرع فلا يكون ورود الوجوب أو عدم الوجوب على المقدّمة
هامش
( 1 ) فينتفى وجوب ذي المقدّمة