وان الوجوب في كلماتهم في شبهة الوجوب من الشك في التكليف ينصرف إلى الوجوب النفسي وامّا الوجوب الغيري اعني الجزئيّة أو الشّرطية بان شكّ في جزئية شيء أو شرطيته فهو خارج عن كلماتهم والكلام فيه موكول إلى الكلام في الشّك في المكلّف به من جهة الشّبهة الحكمية من حيث الجزئية أو الشّرطيّة أو المانعيّة وان الوجوب في كلماتهم في شبهة الوجوب من الشكّ في المكلّف به من جهة الشّبهة الحكمية اعني تردّد الواجب بين ماهيّتين مختلفتين ينصرف إلى الوجوب النّفسى وامّا الوجوب الغيري بان ثبت جزئية شيء أو شرطيّته وتردّد الشيء بين شيئين فالكلام فيه أيضا مربوط بالكلام في الشكّ في المكلّف به من جهة الشّبهة الحكمية من حيث الجزئية أو الشّرطية أو المانعيّة ويمكن ان يقال إن مرجع نفى وجوب الاحتياط بناء على القول بالتّبعيض إلى نفى المحتاط لأجله وهو التكاليف الشرعيّة فلا باس بدفع وجوب الاحتياط بما دل على نفى العسر والحرج من الآيات والاخبار ورابعا ان الاحتياط لا بدّ منه على من القول بعدم وجوب مقدّمة الواجب فلا يمانع انتفاء العسر التكليف عن لزوم الاحتياط من باب اللابدية لخروج اللابدّية عن التكليف الشّرعى إلّا ان يقال انّ مفاد الآيات والأخبار نفى التكليف الّذى يعسر الاتيان به مطلقا سواء كان عسره لذاته أو بالخارج كما لو كان العسر في مقدّمة الواجب مع عدم وجوب المقدّمة وقد سمعت ان مرجع نفى وجوب الاحتياط إلى نفى المحتاط لأجله ولو انتفى المحتاط لأجله فلا يلزم الاحتياط ولو من باب اللابدّية إذ لابدّية المقدّمة فرع وجوب ذي المقدّمة وإذا انتفى وجوب ذي المقدّمة فينتفى اللّابدّية فعدم وجوب مقدّمة الواجب لا يمانع عن نفى وجوب الاحتياط بالعسر والحرج لكون وجوب الاحتياط عنوانا للمحتاط لأجله واما على الاوّل فنقول انّه ان كانت النّسبة من باب العموم والخصوص المطلق فالامر دائر بين عدم حكم العقل بوجوب الاحتياط بملاحظة قبح التكليف العسر وتخصيص حكم العقل بقبح التكليف العسر باختصاصه بما عدا الاحتياط المبحوث عنه ولا ترجيح للاوّل على الثاني فلا يتم القول بعدم وجوب الاحتياط في الموهومات من باب العسر والحرج في الاحتياط المبحوث نظير ان الامر في باب التخصيص دائر بين ابطال الخاص وتخصيص العام الا ان التخصيص مقدم بحكم العرف ولو كان النّسبة من باب العموم والخصوص من وجه فالامر دائر بين تخصّص حكم العقل بوجوب المقدّمة العلميّة أو قاعدة الاشتغال وتخصّص حكم العقل بقبح التكليف العسر ولا ترجيح للأول على الثّانى فلا يتم القول بعدم وجوب الاحتياط في الموهومات من باب العسر والحرج في الاحتياط المبحوث عنه نظير دوران الامر في باب التّعارض بالعموم والخصوص من وجه كما في باب اجتماع الامر والنّهى نحو صل ولا تغصب على القول بعدم جواز الاجتماع بين تخصيص كلّ من المتعارضين بالآخر كتخصيص الامر الامر بالصّلاة بالنّهى عن الغصب وتخصيص النّهى عن الغصب بالامر بالصّلاة الا ان الظّاهر فيه عرفا تخصيص الامر بالنّهى الّا ان يقال إن العقل بعد ملاحظة قبح التّكليف العسر يتوقف في الموهومات ولا يجزم فيها بوجوب الاحتياط ولا يجزم أيضا بعدم الوجوب من باب لزوم العسر والحرج فيدور الامر بين عدم الحكم بالخاصّ اعني الحكم بوجوب الاحتياط وتخصّص العام اعني الحكم بوجوب الاحتياط وتخصّص العام اعني الحكم بقبح التكليف العسر أو بين تخصّص الحكم بوجوب المقدّمة العلميّة وقاعدة الاشتغال وتخصّص الحكم بقبح التكليف العسر فيتاتى ح حكومة أصل البراءة لكن نقول انّه لو سكت العقل في الموهومات فلا يتأتى له الجزم في المظنونات والمشكوكات وعلى هذا المنوال الحال في جميع موارد حكم العقل فانّه لو تطرّق عليه الفتور في بعض الموارد أو انكشف خلاف حكمه بالشّرع فلا يتاتّى له الجزم في سائر الموارد مثلا لو اتفق اجتماع النّفى والاثبات أو تطرّق التوقف في جواز الاجتماع في بعض الموارد لا يتأتى للعقل الجزم بعدم جواز الاجتماع في سائر الموارد وقد تقدّم أمثلة لذلك إلّا ان يقال انّ غاية الأمر ح احتمال وجود المانع في المظنونات والمشكوكات بعد تطرّق الشّك في وجوب الاحتياط في الموهومات بواسطة الشك في ممانعة العسر والحرج فيدفع المانع بالأصل لكنه مدفوع بابتنائه على اعتبار أصل العدم والا قوم العدم كما يأتي أو يقال إن العقل جاز بعدا كمال الإحاطة وامعان النّظر بوجود المقتضى وعدم المانع لكنّه مدفوع بان حكم العقل بوجوب الاحتياط كان مستندا إلى العلم الاجمالي وهو قد ارتفع بعدم
وجوب الاحتياط في الموهومات إلّا ان يقال إن العلم الا جمالى حاصل أيضا بثبوت التكليف في كلّ من المظنونات والمشكوكات أيضا ولا اقلّ من ثبوت العلم الإجمالي بثبوت التكليف في مجموع المظنونات والمشكوكات لكنّه يندفع بان المشكوكات لا تكون محلّ العلم الاجمالي ولا من أطراف العلم الاجمالي كما
رسالة في حجية الظن — صفحة 70
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٧٠