والحرج في المقام لا بد ان يكون مبنيا على حكم العقل بنفي العسر والحرج وإلّا فلا مجال للنّفى بالآيات والاخبار والاجماعات المنقولة التي استدل بها على نفى العسر والحرج لفرض عدم ثبوت اعتبار مفاد الآيات والاخبار والاجماعات المنقولة استدلّ بها على نفى العسر والحرج الا ان يبلغ الآيات والاخبار والاجماعات المنقولة حدّا توجب العلم ودون البلوغ الاشكال بل قد حرّرنا في محله عدم ثبوت انتفاء العسر والحرج بالآيات والاخبار والاجماعات المنقولة ولا بالعقل وان أمكن القول بحكم العقل بانتفاء العسر والحرج لو تادّى الامر إلى اختلال النّظام ولو كان الغرض نفى العسر والحرج بالاجماع المحصّل فلا اعتبار به بدون إفادة العلم والإفادة محل الاشكال وأورد بعض أصحابنا بما هو بعد التلخيص والتحرير ان يقال إنه ينفى العسر والحرج عموم الاحتياط للاحتمالات المقتضية للتكليف كلها من المظنون والمشكوك والموهوم لكن يندفع العسر والحرج بتبعيض الاحتياط بترك الاحتياط في بعض الأصناف الثلاثة ولا ريب انه إذا تردّد اهمال الاحتياط بين الأصناف المشار إليها فالأولى الاهمال في الموهوم اعني ما قام الظن على عدم وجوبه أو عدم حرمته فكان الوجوب أو الحرمة من باب الموهوم فإذا اندفع العسر والحرج بهذا المقدار يبقى وجوب الاحتياط في الصنفين الأولين على حاله ولا يسقط وجوب الاحتياط بالكليّة قضيّة ان الضّرورة تتقدّر بقدرها والفرق بين العمل بالظن في الصّنف الاوّل من باب حجية الظن والعمل فيه من باب الاحتياط انه على تقدير حجية الظنّ لا بدّ في الصّنف الثاني من العمل بالأصول النافية من دون التفات إلى العلم الاجمالي بوجود التّكليفات الكثيرة بين المشبّهات إذ حال الظنّ ح كحال العلم التفصيلي فيكون الوقائع بين معلومة الوجوب تفصيلا وما هو بمنزلة المعلوم ومشكوك الوجوب واما على تقدير كون العمل بالظّن من باب الاحتياط فيجب الاحتياط في الصّنف الثاني ولا يضربه عدم وجوب الاحتياط في الصّنف الثّالث ودعوى كون الاحتياط في الصّنف الثاني مستلزما للعسر والحرج خلاف الانصاف لقلة الصّنف المذكور لكن يمكن القول بقيام الاجماع على عدم وجوب الاحتياط في الصّنف الثاني أيضا فلا يجب الاحتياط في الصّنف الثّانى وينتقل التكليف من الامتثال بالعلم الاجمالي إلى الإطاعة الظنّية لكن نقول إن الانصاف ان العلم بانتقال التكليف وعدم وجوب الاحتياط مشكل جدا وان يقتضى به الظنّ القوىّ لكن لا نفع فيه وينحصر المناص في العلم وان قلت إنه إذا ظنّ بعدم وجوب الاحتياط في الصّنف الثاني اعني المشكوك فيه فيرجع الامر إلى الظنّ باعتبار الأصول النّافية والظنّ على تقدير حجّيته في زمان الانسداد كما يكون حجة بالنسبة إلى الواقع كذا يكون حجة بالنّسبة إلى الطريق فلا بد من البناء على العمل بالأصل وترك الاحتياط قلت انّ المفروض عدم انتقال التكليف إلى الظنّ وكون العمل بالظن في الصّنف الاوّل من باب الاحتياط فمن اين يتاتّى اعتبار الأصل في الصّنف الثاني من باب اقتضاء الأصل وان قلت إن المشكوك فيه يتأتى فيه العمل بالأصل لو كان الشكّ في التكليف في الشك في الحرمة باتفاق المجتهدين والأخباريين لو كان الشك في الوجوب فقيام الأصل المظنون كونه طريقا لا يقتضى تتنزّل المشكوك فيه عن مقامه لو لم يقتضى الترقّى عنه فلا مجال في المشكوك فيه من للعمل بالاحتياط قلت إن العلماء لم يذهبوا إلى وجوب الاحتياط في مورد الشك في التكليف لعدم العلم الاجمالي بالتكليف لكن المفروض في المقام العلم الاجمالي بالتكليف في الصنفين الأولين كيف لا والمفروض ان العمل بالظن في الصّنف الأول من باب الاحتياط أقول ان طريقة الفقهاء لم تكن مستقرّة على التزام الاحتياط قطعا ولو لم يكن العمل بالظن منهم من باب الاحتياط باليقين بل الامساك عن دعوى القطع بكون الاحتياط خلاف الشّريعة المصطفويّة من باب الوسواس بل دعوى ان التزام الاحتياط لم يكن في شيء من الشّرائع السّابقة ولم يكن حال نصب الطّريق في الشّرائع السّابقة الا حال نصب الطّريق في هذه الشّريعة في المحلّ والموقع وبوجه آخر التبعيض في الاحتياط على الوجه المذكور خلاف طريقة المجتهدين في الشكّ في الحرمة وخلاف الاجماع في الشكّ في الوجوب وكذا خلاف الاجماع في المظنونات لان الاحتياط في المظنونات وان كان في العمل بالظّن الّا ان العمل بالظّن من باب الاحتياط خلاف طريقة فقهائنا بل خلاف طريقة فقهاء قاطبة فرق الاسلام بل التبعيض خلاف طريقة المورد في أصوله وفروعه حيث انّه لم يقل باعتبار
الظّنون الخاصّة والقول بحجيّة مطلق الظنّ يبتنى على بطلان الاحتياط ولو على وجه التبعيض وهو وان نصر جواز التّبعيض لكنه لم يجر على الاحتياط في المشكوكات بلا شكّ وما لو قيل انّ غاية الأمر كون التّبعيض مخالفا للاجماع المركّب لكن لا
رسالة في حجية الظن — صفحة 68
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٦٨