وما نحن فيه من هذا القبيل لثبوت العلم الاجمالي بانتشار التكاليف في المظنونات والمشكوكات مضافا إلى العلم الاجمالي بانتشار التكاليف « 1 » في كل من المظنونات والمشكوكات إلّا ان يقال انّه مبنى على كون المشكوكات محلّ العلم الاجمالي أو من أطراف العلم الاجمالي وقد تقدّم ان المشكوكات ليست من أطراف العلم الاجمالي ولا محلّ العلم الاجمالي مع انّه لو تطرّق الشك في بقاء الحرام المنتشر فيما بقي بعد ارتكاب بعض افراد الشّبهة بملاحظة ارتفاع الحرمة عن الحرام المنتشر فيما بقي والبعض الّذى ثبت جواز ارتكابه يتأتى أصل البراءة حيث إن وجوب الاحتياط في الشّبهة المحصورة وغير المحصورة بناء على شمول اطلاق دليل الحرمة لحال الجهل انّما يتأتى لو لم يتصادف العلم الاجمالي بالشّبهة الحكمية في نفس المعلوم بالاجمال كما ذكر والا فيتاتى جواز ارتكاب الكل لاندفاع حرمة الحرام المعلوم بالاجمال بأصل البراءة لكن ما ذكر انّما يتأتى لو كان البعض المرخّص في ارتكابه معيّنا والّا فلو كان البعض المرخّص في ارتكابه واحد الا بعينه كما هو مدار الكلام فيما مرّ من الكلام في ترخيص ارتكاب البعض سوى ما فرضنا من التنصيص على جواز ارتكاب الموهومات فلا يتأتى العلم الاجمالي بعد ارتكاب البعض لجواز ارتكاب البعض من الباقي أيضا لان الباقي من عنوان الشّبهة المحصورة أو الغير المحصورة أيضا كما انّه لو تاتى التّصادف بالشبهة الحكميّة في التصادف لبعض الافراد معيّنا أو غير معين يندفع أيضا حرمة الحرام المعلوم بالاجمال في التصادف للفرد المشار اليه بأصل البراءة ويتطرّق الشك في دخول الحرام معلوما بالاجمال في الباقي فيجوز ارتكاب الكلّ نعم يتأتى استصحاب الحرمة في كلّ من الصّورتين فيتاتى وجوب الاحتياط عن الكل لكن لا جدوى في الاستصحاب بعد جريانه وان قلت إن المفروض في الشّبهة المحصورة أو الغير المحصورة دخول الحرام المعلوم حرمته بالاجمال فكيف يتأتى فرض الشك في بقاء الحرام على الحرمة أو الشك في حرمة الحرام لو تصادف لبعض الافراد قلت إن المدار في الشّبهة المحصورة أو الغير المحصورة على دخول ما كان حراما قبل الاشتباه قبل المباح في البين ولا ينافيه تطرق الحلية على الحرام في حال الاشتباه ولذا يجوز القول بعدم وجوب الاحتياط رأسا في الشبهتين وكذا لا ينافيه تطرّق الحلية على الحرمة في بعض أحوال الاشتباه كما فيما ذكر من الصورتين نعم الغالب في باب الشّبهة المحصورة على القول بوجوب الاجتناب بقاء الحرمة في عموم أحوال الاشتباه لكن يمكن القول بان الشك في حرمة الحرام المعلوم بالاجمال دخوله في الباقي بعد خروج بعض الافراد في غاية البعد كما أن الشك في حرمة بعض الافراد مما عدا البعض الخارج بعينه أو لا بعينه والجميع في صورة ثبوت عدم جواز ارتكاب الكلّ في غاية البعد الّا ان يقال إن الشك الأول وان كان بعيدا لكن لا يبعد الشك الثاني كيف لا ولو كان الامر على هذا لكان عنوان حجيّة العام المخصّص مستغنى عنه وان قلت إن التكاليف لو كانت ثابتة حال الجهل فيجب الاحتياط مطلقا والّا فيجب الاحتياط مطلقا وإلّا فلا يجب الاحتياط رأسا ولا مجال للتوسّط لا فيما نحن فيه ولا في باب الشّبهة الغير المحصورة قلت إن الشّبهة الغير المحصورة انّما يتأتى القول بوجوب الاحتياط فيها على القول بشمول اطلاق دليل الحرمة لصورة الجهل وإلّا فلا يكون في البين حرام ويجوز ارتكاب الكل على تقدير عدم شمول الاطلاق لصورة الجهل وحال الاشتباه فغاية ما يقتضيه الشّمول انّما هي الحرمة في بعض الأحوال إذ لو لم يتات الحرمة في شيء من الأحوال فهو ينافي فرض شمول الاطلاق لصورة الجهل فغاية الامر ثبوت دخول شخص الحرام في البين قبال المباح لكن يحتمل تطرّق الإباحة على الحرام بحسب الأحوال فتارة يحتمل تطرق الإباحة بحسب حالة التصادف على حسب اعداد الأطراف الّا انّه يختص ببعض الموارد كما لو تقاطر ماء مغصوب واشتبه التقاطر في أواني غير محصورة واحتمل تطرق الإباحة عليه على حسب احتمالات التصادف أو تقاطر البول واشتبه التقاطر في مواضع غير محصورة منها البئر واما لو اشتبه ماء مغصوب بين مياه مباحة غير محصورة فلا يتأتى احتمال تطرّق الإباحة ومع هذا لا اعتداد باحتمالات تطرق الإباحة نعم يتقوى الاحتمالات لو تطرق الرخصة في ارتكاب بعض معين من الافراد وتارة أخرى يحتمل تطرق الإباحة بحسب حالات الارتكاب من الوحدانية والثنائية والثلاثية إلى أن ينتهى الامر إلى ارتكاب جميع الأطراف والارتكاب في الحالات المشار إليها سوى الحالة الوحدانية اما على وجه التدريج أو الدّفعة ولا اعتداد بها
أيضا في الشّبهة الغير المحصورة بعد القول بشمول الاطلاق اعني اطلاق دليل الحرمة لصورة الجهل كما هو الحال في الشّبهة
هامش
( 1 ) في الأصناف فضلا عما لو ادّعى العلم الاجمالي بانتشار التكاليف