تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
لا يتأتى الاجماع المركّب في المسألة العقلية يندفع بما يأتي ان شاء اللّه سبحانه وبعد هذا أقول ان القول بالتبعيض مبنى على وجوب الاحتياط عقلا وقد تقدّم تزييفه وبعد هذا أقول ان المفروض دلالة الدّليل على وجوب الاحتياط والّا فلا مجال للقول بالتبعيض فلا بدّ من ملاحظة النّسبة بين ما دل على وجوب الاحتياط وما دل على نفى العسر والحرج اما دليل وجوب الاحتياط فهو منحصر في المقام في العقل واما ما دل على نفى العسر والحرج فهو اما من باب العقل بناء على استقلال العقل بنفي العسر والحرج مطلقا أو في الجملة كما في صورة اختلال النّظام على تقدير ثبوت التكليف العسر بناء على استقلال العقل في المقام بنفي وجوب الاحتياط من باب لزوم العسر والحرج أو من باب دلالة الآيات والاخبار بناء على عدم استقلال العقل بنفي العسر والحرج مطلقا أو في المقام وعلى التقديرين فالنّسبة في البين من باب العموم والخصوص المطلق لكون حكم العقل بوجوب الاحتياط التّام في المقام اخصّ من دليل نفى العسر والحرج إلّا ان يقال إن حكم العقل بوجوب الاحتياط في المقام من باب الحكم بوجوب التفريغ اليقيني عن الاشتغال اليقيني وبعبارة أخرى الحكم بوجوب المقدّمة العلميّة في مقام اشتباه المكلّف به فالنّسبة من باب العموم والخصوص من وجه لعدم اختصاص قاعدة الاشتغال ووجوب المقدّمة العلميّة في صورة اشتباه المكلّف به بصورة العسر والحرج كما في الاحتياط المشار اليه وعدم اختصاص ما دل على نفى العسر والحرج بالاحتياط المشار اليه كما لا يخفى وعلى اىّ حال فلو كانت النّسبة من باب العموم والخصوص المطلق فالامر دائر بين عدم حكم العقل بوجوب الاحتياط بملاحظة حكمه بانتفاء العسر والحرج أو بملاحظة الآيات والأخبار الدالة على نفى العسر والحرج وتخصيص حكم العقل بقبح التّكليف العسر باختصاص حكمه بذلك بما عد الاحتياط المشار اليه بان يكون العقل حاكما بقبح التكليف العسر الّا في باب الاحتياط المشار اليه ولا ترجيح للاوّل على الثّانى امّا على الثاني فنقول أولا ان اعتبار الظنّ المستفاد من الآيات والاخبار اوّل الكلام على حسب الفرض لفرض عدم ثبوت اعتبار الظنّ لا عموما ولا خصوصا وثانيا ان حكم العقل مقدّم سواء كانت النّسبة من باب العموم والخصوص المطلق أو من وجه لقوّة حكم العقل ولا سيّما بناء على كون النّسبة من باب العموم والخصوص المطلق وثالثا ان الآيات والاخبار المشار إليها تنصرف إلى التكاليف النفسيّة ولا تشمل الوجوب الغيري والحرمة الغيريّة ووجوب الاحتياط من باب الوجوب الغيري لكونه من باب وجوب المقدّمة العلميّة نظير ان الامر في قوله سبحانه فليحذر الذين يخالفون عن امره ينصرف إلى الامر النفسي ولا يشمل الامر الغيري وكذا العصيان في قوله سبحانه ومن يعص اللّه ورسوله فان له نار جهنّم ينصرف إلى العصيان النّفسى بارتكاب الحرام النفسي أو ترك الواجب النفسي ولا يشمل العصيان الغيري بارتكاب الحرام الغيري أو ترك الواجب الغيري فلا يتمّ الاستدلال بالآيتين على ترتب العقاب على ترك الواجب الغيري كما استدلّ بهما عليه الوالد الماجد ره ونظير ان ذلك الإطلاق والنّهى في قوله عليه السّلم كل شيء مطلق حتّى يرد فيه نهى ينصرف إلى الاطلاق النّفسى والنّهى النفسي فلا يتم الاستدلال به من الصّدوق نقلا على جواز القنوت بالفارسيّة ونظير ان الحلال والحرام في قوله عليه السّلم كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه ينصرف إلى الحلية النفسيّة والحرمة النفسيّة ولا يشمل الحلية الغيريّة والحرمة الغيريّة كما في المانع عن صحّة الصّلاة مثلا فان حرمته غيريّة بعد تسليم الحرمة الغيريّة والّا فالحرمة في القناعة بالصّلاة المشتملة على المانع لا في الصّلاة المشار إليها فلا يتم الاستدلال بذلك على جواز الصّلاة فيما شك في كونه من اجزاء ما لا يؤكل لحمه كما استدلّ به عليه المحقّق القمّى كغيره ونظير ان الحرام في كلماتهم في باب الشّبهة المحصورة ينصرف إلى الحرام النفسي واما تردّد الحرام الغيري اعني المانع بين أمور محصورة فهو خارج عن عنوان الشّبهة المحصورة في كلماتهم والكلام فيه مربوط بالكلام في الشكّ في المكلّف به من جهة الشبهة الموضوعيّة وان أمكن القول باطراد الكلام في تردّد الحرام النفسي بين أمور محصورة في تردّد المانع بين أمور محصورة وان الحرمة في كلماتهم في شبهة الحرمة من الشك في التكليف تنصرف إلى الحرمة النفسيّة وامّا الحرمة الغيرية اعني الممانعة فهي خارجة عن كلماتهم والكلام فيها موكول إلى الكلام في الشك في المكلّف به من باب الشّبهة الحكميّة من حيث الجزئية أو الشّرطية أو المانعيّة وان الحرمة في كلماتهم في الشّبهة المنفردة من الشّبهة الحكميّة الموضوعيّة تنصرف إلى الحرمة النفسيّة وأمّا اشتباه الموضوع من جهة الحرمة الغيريّة بان تردّد شيء بين كونه مانعا أو غير مانع كما لو تردد شعر بين كونه من مأكول اللحم أو غيره فهو خارج عن كلماتهم والكلام فيه مربوط بالكلام في الشك في المكلّف به من جهة الشبهة الموضوعيّة
رسالة في حجية الظن — صفحة 69 | محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي