في الشبهة المحصورة بناء على قيام الاجماع على جواز ارتكاب البعض وكذا قيام الاجماع على عدم جواز ارتكاب الكل ومرجع الامر إلى بعض ارتكاب الحرام حال الاشتباه لو اتفق في ضمن ارتكاب الكل دون ما لو اتفق في ضمن ارتكاب البعض وبعبارة أخرى قيام الاجماع على عدم ثبوت حرمة الحرام على الاطلاق اى حتى في صورة المصادفة لارتكاب البعض وكذا قيام الاجماع على عدم الاغماض عن الحرمة بالكلية وتطرّق الحلية في حال الاشتباه حتى في صورة المصادفة لارتكاب الكلّ وبعبارة ثالثة قيام الدّليل على سد الحدّين اعني طرفي التوسّط اى اطلاق النّفى واطلاق الاثبات وبعبارة رابعة قيام الدليل على عدم ارتفاع الحرمة حال الاشتباه بالكليّة وكذا قيام الدّليل على ثبوت الحرمة حال الاشتباه على الاطلاق وبعبارة خامسة قيام الدّليل على عدم جواز ارتكاب الكلّ بعد قيام الدّليل على جواز ارتكاب البعض والا فعدم جواز ارتكاب الكل لا يحتاج بنفسه إلى قيام الدليل عليه بعد شمول اطلاق دليل الحرمة لحال الجهل وهاهنا وان ثبت بطلان ثبوت التكليف على الاطلاق واستيعاب الاحتياط بعد بحكم العقل بقبح التّكليف العسر لكن لم يثبت بطلان الغاء الاحتياط فلا يثبت التبعيض في الاحتياط كما أنه لو ثبت في الشبهة الغير المحصورة جواز ارتكاب البعض لا يثبت التبعيض في الاحتياط بل لا بدّ فيه من قيام الدليل على بطلان الغاء الاحتياط وان قلت إن نفس بقاء التكاليف تقضى بوجوب الاحتياط في المظنونات والمشكوكات فيتاتى التكليف المتوسّط لثبوت عدم التكليف في الموهومات بالعسر والحرج وثبوت الثبوت في المظنونات والمشكوكات بقضيّة بقاء التّكاليف قلت إنه لو كان الامر على هذا لكان العلم الاجمالي في الشّبهة الغير المحصورة كافيا في وجوب الاحتياط عن الأطراف الباقية بعد جوار ارتكاب البعض ولا يلتزم به ذو مسكة مع انّ بقاء التكاليف لا يستلزم وجوب الاحتياط لامكان حصول الامتثال بطريق آخر كالظنون الخاصّة أو مطلق الظن الّا ان يقال إن المفروض عدم قيام دليل على اعتبار طريق وحكم العقل بوجوب الاحتياط لكن نقول انّه لو ثبت انتفاء التكليف في حال الوهم ولو من باب رفع العسر والحرج في المجموع فغاية الامر ان انتفاء التكليف في حال الظن والشك معا يوجب الخروج عن الدّين لكن لا دليل على ثبوت التّكليف في حال الظّن والشك معا الا من باب حجيّة العام المخصّص ولا عبرة به في المقام كما انّه لو ثبت جواز ارتكاب بعض أطراف الشّبهة الغير المحصورة فيجوز ارتكاب الكلّ ما لم يمنع عنه مانع فضلا عن ارتكاب البعض ممّا عدا البعض المشار اليه لارتفاع العلم الإجمالي بل لو ثبت عدم جواز ارتكاب الكل بعد ثبوت جواز ارتكاب البعض لا دليل على عدم جواز ارتكاب البعض مما عدا البعض المشار اليه سوى حجّية العام المخصّص فيما بقي أو استصحاب حرمة الحرام على تقدير وجوده في الأطراف الباقية ولا عبرة بشيء منهما في الباب إذ الكلام في حكم العقل بل يمكن القول بعدم جريان الاستصحاب إذ الشك في حرمة الحرام في حال التصادف للاطراف الباقية سوى المجموع الّا ان يقال انّ المفروض لما كان عروض الاشتباه فيتاتى استصحاب الحرمة فيتاتى « 1 » يقدم على أصل البراءة نظير تقدّم استصحاب عدم الانتقال في الشك في صحّة العقد على اصالة عدم الشّرطية مثلا مع تقدّم اصالة البراءة على استصحاب الاشتغال في الشكّ في المكلّف به على التحقيق في المرحلتين ففي المقام يتأتى التخيير بين الاحتياط في المظنونات والمشكوكات لو لم نقل بتعيّن الاحتياط في المظنونات وان قلت إن ترك الاحتياط في الموهومات بواسطة العسر والحرج ولا عسر ولا حرج في الاحتياط في المظنونات والمشكوكات فلا مجال لترك الاحتياط فيها قلت انّ ترك الاحتياط في الموهومات ليس بواسطة العسر والحرج فيها كما هو ظاهر هذا المقال بل من باب « 2 » رفع العسر والحرج عن المجموع لكن لو ثبت عدم وجوب الاحتياط في الموهومات بواسطة ثبوت العسر والحرج فيها أو في المجموع أو بواسطة التنصيص على جواز ارتكاب الكل الا انّ لزوم الخروج عن الدّين يمانع عن ترك الاحتياط في المظنونات والمشكوكات معا بناء على حكم العقل بوجوب الاحتياط واما لزوم الاحتياط في المظنونات والمشكوكات معا فيبتنى على حجية العام المختصّ فيما بقي ولا عبرة به في المقام ولا مجال للاستصحاب بعد عدم اعتباره في الباب لكون الشك بالنّسبة إلى الزّمان الاوّل كما أنه لو ثبت في باب الشبهة الغير المحصورة جواز ارتكاب البعض يثبت جواز ارتكاب الكل ما لم يمنع عنه
مانع والا فيجوز ارتكاب ما عدا البعض الذي ثبت جواز ارتكابه سوى الكل كما مرّ لكن نقول انّ ما ذكر انما يتأتى في صورة اتحاد العلم الاجمالي كما في الصّور المتعارفة من الشّبهة الغير المحصورة واما لو فرضنا ثبوت العلم الاجمالي بوجود الحرام فيما بقي بعد ارتكاب بعض أطراف الشّبهة فيجب الاحتياط أيضا
هامش
( 1 ) أصل البراءة
و ( 2 ) الموهومات يرتفع العلم الاجمالي ويتأتى جواز ارتكاب