الاوّلين في ان المدار في الأولين على صورة متحصّلة والمدار في الأخير على صورة مفروضة مضافا إلى أن المدار في ذلك على التعبير بالنفي والمدار في الثاني على التّعبير بالاثبات لكن نقول إن الاجماع باي تقرير كان مبنىّ على وجود مدرك معتبر عند المجمعين وهو بنفسه مدرك لمن تاخّر عن الاجماع والأصل انما يجرى في صورة فقد الدّليل على النّفى أو الأثبات فموضوع الاجماع وموضوع مورد الكلام مختلفان إذ موضوع الاجماع صورة ثبوت المدرك من نفس الاجماع ومدركه موضوع مورد الكلام صورة فقد المدرك إلّا ان يقال إن ما ينافي جريان الأصل من قيام الدّليل انّما هو قيام الدليل المبيّن للحكم الواقعي واما ما يبين حكم الجاهل كما في المقام فهو مدرك الأصل ولا ينافي الأصل كيف لا واستدلّ على حجية الاستصحاب باخبار اليقين وعلى حجية أصل البراءة بالاجماع كالآيات والاخبار نعم يعبّر في كلماتهم بالأصل الأولى عما يقتضيه حكم العقل أو طريقة العقلاء أو الاستصحاب من النفي أو الاثبات في الكلّ في عموم الموارد وبالأصل الثّانوى عما يقتضيه النصّ أو الاجماع على وجه العموم في بعض الموارد على خلاف ما يقتضيه الأصل العملي في مورد النصّ والاجماع مع قطع النظر عنهما وغير ذلك من الموارد بان كانا في صورة الاخصّ من الدّليل العملي وإلّا فلا يعبّر عن مطلق الدّليل الاجتهادى بالأصل كما يقال إن الأصل الأولى في العقود عدم اللزوم والأصل الثانوي هو اللزوم بملاحظة وجوب الوفاء بالعقود فالأصول الثّانويّة هي الأصول الاجتهادية وإلّا فلا مجال لاختلاف حكم الجاهل أولا وثانيا ونظير ذلك ما في كلماتهم من جعل مدلول خبر الواحد خارجا عن تحت الأصل وكذا تقسيم الحكم الواقعي إلى الواقعي الأولى كالوضوء والواقعىّ الثّانوى كالتيمّم ولا مشاحة في مثل ذلك والّا فليس جعل الأصل الأولى أوليا وجعل الأصل الثانوي ثانويا أولى من العكس كما أن جعل مدلول خبر الواحد خارجا عن تحت الأصل كما ترى لوضوح انّ مدلول خبر الواحد هو الحكم الواقعي ومدلول الأصل هو حكم الجاهل واين أحدهما من الآخر فكيف يجعل مدلول خبر الواحد خارجا عن تحت الأصل وموضوع التيمم اعني فاقد الماء في عرض موضوع الوضوء اعني واجد الماء وليس موضوع التيمّم متأخرا عن موضوع الوضوء في جانب الطّول بالنّسبة اليه نعم قوله سبحانه فإن لم تجدوا ماء فتيمّموا مظهر عن صورة الطّول لكن المقصود ظاهر والامر واضح لوضوح ان موضوعات الاحكام في جانب العرض وبعد هذا أقول ان الاجماع على العمل بالمدارك الظنيّة الغالب من باب دعوى نصب الطّريق وثبوت الطّريق العملي وعليه يبتنى الاجماع على العمل بالمدرك عدم الالتزام بالاحتياط والكلام في صورة انسداد باب العلم وعدم ثبوت جعل الطّريق فكل من التقريرين الاوّلين كما ترى نعم التقرير الأخير سالم عن القدح فيه بما ذكر وبعد هذا أقول ان الا نسب دعوى اتفاق أهل الشّرائع كافة على عدم الالتزام بالاحتياط حيث إنه لم يكن الحال في شيء من الشرائع الا على هذه حاله الشّريعة من حيث عدم جعل الطّريق ولم يكن الالتزام بالاحتياط شرعة ومنهاجا لهم بلا شبهة من ذي مسكة الثاني انّ وجوب الاحتياط يستلزم العسر والحرج المنفيين والملازمة ظاهرة لمن أحاط بأبواب الفقه اجمالا ونظر إلى الموارد الخلافيّة التي يمكن رعاية الاحتياط فيها واقلّ ما يلزم من ذلك تكرار كلّ صلاة إخفاتيّة لأجل الاحتياط في السّورة والتسمية اربع مرّات فتارة بالجهر بالتّسمية مع قصد الوجوب بالسّورة وتارة بالاخفات مع قصد الوجوب وثالثة بالجهر بالتسمية مع قصد الوجوب ورابعة بالإخفات مع قصد الاستحباب بها وهل هذا الا مشقة عظيمة وبالجملة رعاية الاحتياط في جميع غير المعلومات من العبادات والمعاملات واجزائهما وشرائطهما وموانعهما حرج شديد ومشقة عظيمة والرّعاية في بعض الموارد دون بعض على سبيل التّعيين ترجيح بلا مرجّح وعلى سبيل التّخيير هرج ومرج في الشّريعة فان قيل يعمل بالاحتياط في بدو الامر في الوقائع التي تتفق له ان يحصل له العسر والحرج وح يعمل بشيء آخر ولا يلزم الترجيح من غير مرجّح ولا هرج ولا مرج قلنا هذا يصحّ ان كان الوقائع تدريجية متعاقبة وليس كذلك فإنه قد يجتمع في آن واحد تكاليف متعدّدة يؤدى الاحتياط في جميعها إلى العسر والحرج بل حوالة الحال إلى زمان حصول العسر والحرج توجب بنفسها العسر والحرج هذا كله بالنّسبة إلى
نفس العمل بالاحتياط واما تعليم المجتهد موارد الاحتياط لمقلّده وتعليم المقلّد موارد الاحتياط الشخصيّة وعلاج تعارض الاحتياط الناشى من الاحتمال القوىّ على الاحتياط النّاشى عن الاحتمال الضّعيف فهو امر مستغرق لأوقات المجتهد والمقلّد فيقع الناس من جهة هذه تعليم هذه الموارد وتعلمها في العسر والحرج أقول ان التمسّك بنفي العسر
و
رسالة في حجية الظن — صفحة 67
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٦٧