تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
بعدم حجية الصّفة وكذا جواز الجمع بين التقييد بالصّفة فيما لو قيل مثلا اعتق رقبة مؤمنة مع القول بعدم حجية مفهوم الصفة إذ التخصيص والتقييد من الوادي الواحد بل لو قيل إن جاءك زيد فاسكن فالمفهوم عدم وجوب السّكون على تقدير المجيء وهو اعمّ من إباحة السّكون واستحبابه وكراهته وحرمته فلا يقتضى المفهوم حرمة السّكون حتى يلزم وجوب الحركة فلا يثبت بالمفهوم ضد الحكم المذكور كما ربما يتوهّم اشتباها بين عدم تخلّل الواسطة بين الموضوع المذكور والموضوع الغير المذكور وتخلل الواسطة بين الحكم المذكور والحكم الغير المذكور نعم لو كان المقصود بالامر في مثل المثالين هو الرّخصة فالمفهوم يثبت الحرمة إلّا انه ليس من جهة اقتضاء المفهوم في نفسه بل من جهة انحصار ضدّ مطلق الرّخصة في الحرمة فما توهّمه بعض ويوهمه كلام غير واحد من دلالة المفهوم على الضدّ كما ترى ومزيد الكلام في المراحل المذكورة موكول إلى ما حرّرناه في محله لكن يمكن القول بان المفهوم وان لا يقتضى بذاته أزيد من رفع الحكم المنطوقى لكنّه بما ينصرف إلى بعض الاضداد من باب انصراف المطلق إلى بعض الافراد إذ المفهوم لا يخرج عن الاطلاق فلو قيل إن جاءك زيد فأكرمه فالمفهوم وان لا يقتضى أزيد من عدم الوجوب على تقدير عدم الوجوب المجيء لكن لا باس بانصراف عدم الوجوب إلى الحرمة فيمكن في مقامنا هذا دعوى انصراف عدم حرمة العمل بالعلم إلى الوجوب وبعد هذا أقول ان النّهى عن العمل بما عدا العلم يعمّ التوقف بناء على امكانه لدخوله فيما عدم العلم فالتوقف داخل في المنهىّ عنه لا المأمور به وبعبارة أخرى داخل في المنطوق لا المفهوم وبعد هذا أقول ان العمل لا يصدق على التوقف وان يصدق عليه ما عدا العلم فالتوقف غير داخل في المنطوق ولا في المفهوم وبعد هذا أقول انّه يرجع ما دفع به الايراد بكون العمل بالاحتياط عملا بغير العلم إلى عدم شمول النّهى عن العمل بغير العلم للاحتياط وأنت خبير بانّ عدم شمول النّهى عن العمل بغير العلم للعمل بالاحتياط لا يجدى في اعتبار الاحتياط لعدم خروجه عن كونه مشكوك الاعتبار غاية الأمر عدم دخوله فيما ثبت عدم اعتباره وامّا الأصل الثانوي فقد استدل على عدم وجوب الاحتياط بوجوه أيضا الاوّل الاجماع القطعي وقرره بثلاثة وجوه أحدهما انّه لم يلتزم أحد من الفقهاء خلفا بعد سلف بالاحتياط فيما عدا المعلومات ولم يحتمله أحد سوى الفاضل الخوانساري في تعليقاته على تعليقات الباغنوى حيث انّه بعد احتمال اعمال أصل البراءة مطلقا في جميع الوقائع كما يأتي احتمل وجوب الاحتياط مطلقا أيضا في قوله وبإزاء هذه الطّريقة طريقة أخرى وهو تحصيل البراءة اليقينيّة في الجميع بالإتيان بكل ما احتمل وجوبه وترك كل ما احتمل حرمته لكنه ابطله بقوله لكن لا يمكن العمل به في بعضها كما إذا كان مردّدا بين الوجوب والحرمة وأيضا رعاية ذلك في جميع ما يمكن وغايته يوجب الحرج والضّيق المنفيين في الدّين وقال بعد ذلك فلعل العمل بالطّريقة المشهورة وهي العمل باخبار الآحاد ورعاية الظنّ الحاصل بها ولسائر الادلّة المشهورة الشرعيّة والجمع بينها إذا احتج إلى الجمع اظهر واسلم ولم يحك عنه هذا الخيال في كثير من الكلمات بل لا يحضرني في الحال من حكى عنه ذلك الخيال لكن ليس ذلك الا من جهة اظهار المتخاطرات في الخاطر وليس الغرض البناء على ذلك كما هو الحال فيما ذكره من خيال العمل بأصل البراءة وان كان خيال وجوب الاحتياط أوجه بالإضافة إلى خيال العمل بأصل البراءة كيف لا ولا مجال للبناء على الخيالين المتناقضين ثانيها ان اتفاق الكلّ أو باستثناء قليل لا ينافي حصول الاجماع على حجية المدارك الظنيّة وليس هذا الّا من باب عدم وجوب الاحتياط ويرشد إلى ذلك القول بوجوب التقليد لغير المجتهد إذ لولا عدم وجوب الاحتياط لما جاز ترك تجويز التقليد للعامي ثالثها ان من تامّل في كلمات الفقهاء وانس بطريقتهم ليعلم ان مقتضى مذاقهم ومشربهم عدم وجوب الاحتياط لو فرض عدم ثبوت اعتبار شيء من المدارك الظنّية قيل وصدق هذه الدّعوى يجده المنصف بعد ملاحظة قلّة المعلومات أقول ان الفرق بين التقريرات المذكورة بعد اشتراك الكل في فرض عدم العلم بالواقع ان المدار في الأولين على صورة متخيّلة باختلاف في التّعبير بالتّعبير بالنّفى اعني عدم الالتزام بالاحتياط في موارد عدم العلم بالواقع في الاوّل والتّعبير بالإثبات اعني العمل بالظّن في الموارد المذكورة في الثاني وبوجه آخر المدار في الأول على دعوى الاجماع على عين المقصود اعني عدم وجوب الاحتياط والمدار في الثاني على دعوى الاجماع على ما يستلزم المقصود اعني العمل بالمدارك النقلية حيث انّه يستلزم عدم وجوب الاحتياط والمدار في الأخير على التّعبير بالنّفى اعني عدم الالتزام بالاحتياط في صورة فرضيّة اعني صورة عدم ثبوت اعتبار شيء من المدارك الظنّية فالتقرير الأخير يخالف