التجمّل واظهار النعمة لسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بئس العبد القاذورة حيث إن الظاهر أنه حمله الكليني على أن المراد عن القاذورة من لا يدفع الأقذار والروائح الكريهة عن نفسه بل صرّح العلامة المجلسي بان الكليني حمل الحديث المذكور على ما ذكر ويحتمل كون المراد من لا يبالي بما قال وبما صنع كما هو مقتضى تفسير القاذورة من الجوزي نقلا بالذي لا يبالي مما قال ومما صنع كما أنه يحتمل ان يكون المراد الشيء الخلق قال في القاموس القذور المنزّه عن الأقذار ورجل قذر وقاذور وقاذورة والقاذورة السيئ الخلق وكذا ما رواه في الفقيه في باب الشهادة على الشّهادة عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن عليه السّلام عن رجل اشهد أجيره على شهادة ثم فارقه أيجوز شهادته بعد ان يفارقه قال نعم قلت يهودي اشهد على شهادة ثم اسلم أيجوز شهادته قال نعم وكذا ما رواه في الفقيه عن العلاء عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام عن الذّمىّ والعبد يشهدان على شهادة ثمّ يسلّم الذمىّ ويعتق العبد أيجوز شهادتهما على ما كانا اشهدا عليه قال نعم إذا علم بعد ذلك منهما خبر جازت شهادتهما حيث انّ ذكر الرّوايتين المذكورتين في الباب المذكور مبنى على الحمل على كون الغرض من السؤال والجواب حكم شاهد الفرع والظاهر أن الغرض من لفظ الشهادة المذكورة في الرّوايتين هو المشهود به كما فيما رواه في الفقيه في باب الاحتياط في الشهادة المتعقب للباب المذكور عن علىّ بن غراب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال لا تشهدن على شهادة حتى تعرف كما تعرف كفّك فالغرض من السؤال والجواب حكم شاهد الأصل في الصّور المخصوصة وكذا ما رواه في الفقيه في باب الكفالة عن الحسين بن خالد قال قلت لأبي الحسن عليه السّلام جعلت فداك قول الناس الضّامن غارم فقال ليس على الضّامن الغرم انّما الغرم على من اكل المال حيث إن ذكره في الباب المذكور مبنى على حمل الضّامن على الكفيل وهو كما ترى وكذا ما رواه المشايخ الثّلاثة في باب أوقات الصّلاة بالاسناد عن سماعة قال سألته عن الصّلاة باللّيل والنهار إذا لم نر الشمس والقمر والنجوم فقال تجهد برأيك وتعمّد القبلة بجهدك حيث إن ذكره في الباب المذكور مبنى على حمل قوله عليه السّلام تجهد برأيك على الاجتهاد في الوقت بناء على كون السؤال عن الصّلاة باللّيل مع عدم رؤية القمر والنّجوم من باب اشتباه الوقت بمضي النصف وعدمه كما يرشد اليه ما رواه في الفقيه في باب معرفة زوال الليل قال عمر بن حنظلة عن الصّادق عليه السّلام حيث قال له زوال الشّمس نعرفه بالنهار كيف لنا بالليل فقال لليل زوال كزوال الشّمس قال فباىّ شيء نعرفه قال بالنجوم إذا انحدرت وكون السؤال عن الصّلاة بالنهار مع عدم رؤية الشّمس من باب اشتباه القبلة أو بالعكس أو اجمال الحال في كل من السؤالين من حيث اشتباه الوقت أو القبلة لكن الظاهر أن قوله وتعمّد القبلة بجهدك من باب العطف التفسيري لقوله تجهّد برأيك فالسؤال انّما كان عن اشتباه القبلة كما جرى عليه المولى التقى المجلسىّ ولعله مال اليه سلطاننا وكذا ما رواه في التهذيبين في كتاب الوقف بالاسناد عن جميل بن درّاج قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام رجل تصدق على ولده بصدقة وهم صغار أله ان يرجع فيها قال الصّدقة لله حيث إن ذكره في كتاب الوقف مبنى على حمل الصّدقة على الوقف ونظيره ممّا كان بهذا المساق سؤالا وجوابا غير نادر واحمل بعض كون المقصود بالصّدقة في تلك الرّواية وأمثالها معناها المعروف هذا والراوي المفسّر اما ان يكون من أصحاب امام فسّر كلامه أو يكون من أصحاب امام آخرا ولا يكون من أصحاب الائمّة كالكلينى والصّدوق وغيرهما وأيضا تفسير الراوي قد يكون من باب رفع الاجمال وقد يكون من باب بيان كون الغرض خلاف الظاهر وقد يكون مطابقا للظاهر ولا حاجة
رسالة في حجية الظن — صفحة 309
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٣٠٩