تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
إلى تلك الرسالة ومثله ما رواه الحسن بن محمد بن سماعة عن غير واحد عن أبان في طائفة من الأسانيد حيث إن الظاهر بشهادة الاستقراء ان المقصود بغير واحد هو جعفر والميثمي والحسن بن حماد على ما حررناه في الرّسالة المعمولة في نقد الطرق وكذا قد يسقط بعض الرّواة في بعض الأسانيد لكن يقتضى الاستقراء بتعيين الساقط كما رواه أحمد بن محمّد عن سعد بن أبي خلف في بعض روايات حج الصّرورة عن الضّرورة حيث إن المعهود رواية أحمد بن محمّد عن سعد بن أبي خلف بتوسّط ابن أبي عمير أو الحسن بن محبوب كما ذكره في المنتقى فالظاهر كون الساقط هو ابن أبي عمير أو الحسن بن محبوب ولا يضرّ الاسقاط وغير ذلك مما حرّرناه في الرسالة المعمولة في رواية الكليني عن أبي داود ثمّ ان الراوي قد يفسر كلام الراوي كما في الاستبصار في باب تقديم النّوافل يوم الجمعة قبل الزّوال بالاسناد عن أبي بصير قال دخلت على أبى عبد اللّه عليه السّلام في يوم الجمعة صلّيت الجمعة والعصر فوجدته قد باهى يعنى من الباه اى جامع قال الفاضل التستري انّما احتاج إلى هذه التفسير لأنه على خلاف قياس ظاهر اللغة لان الباه معتل العين لا معتل اللام قال في القاموس باهها جامعها وقال باهيته فبهوته غلبته بالحسن ثم إنه لو فسر الرّاوى جهة الفعل فلا اشكال في حجية الظن المستفاد منه بناء على حجية مطلق الظن واما بناء على حجية الظنون الخاصّة فحجيّة الظن المستفاد منه مبنية على حجية الظن المستفاد من الفعل إلّا ان يقال إن ما دل على حجية الظن المستفاد من الفعل وهو الاجماع المنقول انّما يدلّ على حجية الظن المستفاد من نفس الفعل واما الظن المستفاد من تفسير الراوي فلا دليل على حجيّته ومن هذا الباب ما روى أن أمير المؤمنين عليه السّلام خرج من الكوفة إلى النخيلة فصلى بالناس الظهر ركعتين ثم رجع من يومه حيث إن قصره عليه السّلام يمكن ان يكون من باب كفاية البريد في القصر كما هو مقتضى بعض الأخبار للاجماع على عدم جواز القصر فيما دون البريد مع أن النّخيلة كجهينة كما في القاموس معسكر الكوفة كما عن كتب السّير والتواريخ ويبعد في العادة ان يكون معسكر البلد خارجا عنه بالبريدين ويمكن ان يكون من باب ثبوت الشرط المتحقق المحكوم بالاشتراط في بعض الأخبار اعني الرّجوع في اليوم نظير ما دل على وجوب القصر على أهل مكة في خروجهم إلى عرفة حيث إنه يحتمل فيه الاحتمالان المذكوران ونظير قوله سبحانه
فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
حيث إنه يمكن ان يكون من باب عدم اشتراط وجود المعصوم في وجوب صلاة الجمعة ويمكن ان يكون من باب وجود الشرط اعني وجود المعصوم لكن نبّه الراوي على أن الوجه في القصر هو الرّجوع لليوم دون غيره ولا يمتنع ان يكون الراوي قد فهم ذلك من قرائن الأحوال أو علم به من دلائل المقال فذكره لرفع الاجمال وقد صرح علماء الأصول باعتبار فهم الراوي في بيان المجمل بل ذهب جماعة منهم إلى اعتباره في تأويل المؤول فحكموا بتأويل الظاهر إذا أوله الراوي لكن نقول إن ذكر الرّجوع في اليوم يمكن ان يكون من باب نقل تمام الواقعة لا من باب بيان علة القصر فلا يكون ذلك من باب تفسير الاجمال مع أن ما ذكره علماء الأصول في باب اعتبار فهم الراوي في بيان المحمل انّما هو في باب تفسير اللفظ المجمل لرجوع الامر إلى الدليل اللفظي وما نحن فيه من باب تفسير الفعل واين أحد الامرين من الآخر هذا وسند الرّواية ضعيف مروى من طريق العامة لكن يمكن القول بانجباره بعدم اتهام المخالفين فيما خالف طريقتهم فيما روى من طريقهم بلا واسطة كما فيما نحن فيه إذ النقل مع الواسطة لا يختلف مع غيره في باب احتمال الكذب وان أمكن القول بأنهم لا يروون ما يخالف طريقتهم ولو مع الواسطة فضلا عن الانجبار بمخالفة العامة حيث إن العامة
رسالة في حجية الظن — صفحة 312 | محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي