كان الطريق إلى تفسير الامام عليه السّلام ظنّيا فإن كان الطريق إلى تفسير المفسّر قطعيا فيظهر حاله بما يأتي واما لو كان الطريقان ظنيين فلا اشكال في تقدم تفسير الامام عليه السّلام لو تساوى الطّريقان في الظّنّ مع ملاحظة عدد المفسّر أو كان الطريق إلى تفسير الامام عليه السّلام أقوى ظنا مع ملاحظة عدد المفسّر والاشكال انما هو فيما لو كان الطريق إلى تفسير المفسّر بنفسه أو بملاحظة عدد المفسّر أقوى ظنّا حيث إنه ح يقع التعارض بين رجحان المفسّر في تفسير الامام عليه السّلم ورجحان الطريق إلى التفسير في تفسير المفسّر لكن الأظهر تقدم تفسير الامام عليه السّلام لزيادة رجحان المفسّر في تفسير الامام عليه السّلم على رجحان الطريق إلى التفسير في تفسير المفسّر بمراتب لا تحصى بل زيادة مرجوحية تفسير المفسّر على مرجوحيّة الطريق إلى تفسير الامام عليه السّلام لابتناء الطريق إلى تفسير الامام عليه السّلم على الحسن وابتناء تفسير المفسر على الحدس والاجتهاد وقد يفسّر الامام عليه السّلام لكلامه أو كلام من هو بمنزلته اعني الامام الآخر حيث إن الأئمة كلهم بمنزلة امام واحد لامتناع الكذب والخطاء في حق الكل والتفسير المذكور حجته لكونه من أسباب الظنّ بالمراد وعلى ذلك المنوال الحال في تفسير كل متكلم لكلامه ومن التفسير المشار اليه تفسير الاعمّ بالأخص فيما ارسله الصّدوق في الفقيه في باب الجماعة وفضلها بقوله وسئل عمر بن يزيد أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرواية التي يروون انه لا ينبغي التطوّع في وقت كل فريضة ما حدّ هذا الوقت فقال إذا اخذ المقيم في الإقامة فقال ان النّاس مختلفون في الإقامة فقال المقيم الذي يصلى معه ورويه في التهذيب في زيادات الصّلاة في باب فضل المساجد والصّلاة فيها وفضل الجماعة واحكامها وكذا ما رويه في التهذيب في باب احكام السّهو في الصّلاة وما يجب منه إعادة الصّلاة بالاسناد عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال وسألته عن رجل لم يدر ركعتين صلى أم ثلاثا قال يعيد قلت أليس يقال لا يعيد الصّلاة فقيه قال انّما ذلك في الثلث والأربع لكن لو تعدد الأعم المفسّر بالاخصّ مع تعدد المجلس فعليه المدار لحركة الظنّ إلى جانب الأعم نظير انه لو تعدد العام أو المطلق مع تعدد المجلس يقدم العام على الخاصّ والمطلق على المقيّد الا ان الظاهر انّ التعدّد المحتاج اليه هنا أزيد من التعدّد المحتاج اليه في تقديم العام على الخاص والمطلق على المقيد إذ التفسير أقوى دلالة من الخاصّ والمقيد وأيضا لو اعتضد الأعم بعمل المشهور فعليه المدار نظير انه لو اعتضد العام أو المطلق بعمل المشهور يقدم العام على الخاصّ والمطلق على المقيد ثم إن من قبيل تفسير المتكلم لكلامه ما لو اظهر خروج بعض الافراد عن حكم العموم أو الاطلاق مشيرا إلى العام والمطلق وحكمهما وسبق ذكرهما اى تعاهد تعليق الحكم على العام والمطلق وسبقه متعرّضا بمدلوله اللفظي لحال خطاب العموم والاطلاق مفيد الخروج بعض الافراد بالأصالة فهو مبيّن لمقدار المراد بالعام وبمنزلة التفسير للمراد به على تقدير كون التخصيص من باب العموم كما لو قيل أكرم العلماء ثم قيل وجوب اكرام العلماء غير جار في حق زيد ونظير ما دلّ على أنه لا حكم للشك في النافلة أو مع كثرة الشك أو مع حفظ الامام أو المأموم أو بعد الفراغ عن العمل حيث إن الظاهر منها بيان خروج هذه الافراد من الشك عن الحكم المتقدم المعهود للشك وان أمكن عدم التقدم وقد يعبّر عن ذلك بالحكومة ولا مجال للكلام في تقديم الخاصّ والمقيّد فيه على العام والمطلق ولا لاحتمال صرف التأويل فيه إلى الخاصّ أو المقيّد بواسطة العام أو المطلق والقسم المذكور من التخصيص والتقييد أعلى درجة من التخصيص والتقييد بإفادة الحكم المخالف لحكم العام أو المطلق لبعض الافراد أو إفادة الحكم الموافق لحكم المطلق لبعض الافراد من دون إشارة إلى سبق تعليق الحكم على العام أو المطلق
و
رسالة في حجية الظن — صفحة 306
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٣٠٦