تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في حجية الظن — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
في الحرمة الا انك سمعت ان اصالة الاشتراك لو لم يكن الامر هنا من باب اختلاف الحال ووجوب التأسي ينقطع بما يدل على حجية خبر الواحد في حقنا بل لا مجال لحجيّة خبر الواحد بالمعنى المصطلح في حقه صلّى اللّه عليه وآله قوله وانما يتأتى اشتراكنا معهم فيما قام الاجماع والضرورة فيه على الاشتراك اه مقتضى هذا المقال إناطة الحكم بالاشتراك بقيام الاجماع أو الضّرورة على الاشتراك في الموارد المخصوصة مع أنه يكفى في الحكم بالاشتراك عدم ثبوت اختلاف الحال أو تطرّق النزاع في الاختلاف بكون الامر من باب الشك المستقر وإلّا فلا خصوصيّة في تطرق النزاع فلو تطرّق الشك المستقرّ بدون النزاع فالحال على منوال النّزاع وتحقيق الحال ان الأصل اشتراك النّبى صلّى اللّه عليه وآله مع الرعية من الأئمة وسائر الامّة وكذا اصالة اشتراك الأئمّة عليهم السّلم والأمة وكذا اصالة اشتراك افراد الأمة لاطباق الأمة وعلى البناء على الاشتراك بمجرّد الاطّلاع على ثبوت الحكم للنبي صلّى اللّه عليه وآله أو أحد الأئمة أو واحد من الامّة بمعنى انهم يقطعون بالاشتراك في الموارد الثلاثة ولا ينافي ذلك ثبوت اختصاص النبي صلّى اللّه عليه وآله بأمور لغاية اشتداد ارتكاز الاشتراك في النفوس نظير ان الاستقراء الناقص يفيد العلم ولو لم يتقارب إلى المقام فضلا عمّا لو تقارب اليه وتكثر افراد الفحص كثرة في غاية الكمال وارتكاز الامر في النّفوس يكشف عن كونه حقّا والا يلزم الاطباق على الباطل وهو باطل وما ذكره العلّامة البهبهاني من اشتراط الاشتراك بثبوت اتحاد الصّنف فربما يتراءى منه كون الغرض إناطة الاشتراك بثبوت الاشتراك بالاجماع أو الضّرورة في الموارد الخصوصة ومن هذا ما أورد به المحقّق القمّى من لزوم هدم أساس الشّريعة بالكلية قضيّة الاختلاف اقلا في الحضور والغيبة لكن المقصود به عدم قيام الاجماع أو الضّرورة على الاختلاف أو تطرّق النزاع في الاختلاف والغرض من تطرق النّزاع استقرار الشك كما يظهر ممّا مر فالمقصود من اشتراط وحدة الصّنف في الاشتراك امر عدمىّ لا امر وجودىّ كما يصرّح قوله إذا ورد حكم في شخص يفهم منه الشمول للجميع لكن لا لكلّ مكلّف بل المكلّف الّذى من صنف ذلك الشخص اى لا يكون متّصفا بالوصف الّذى وقع النّزاع في اتّحاد حكمه مع حكم ذلك الشخص أو وقع الاجماع على عدم الاتّحاد وقد قرّر أرباب العصمة سلام اللّه عليهم أجمعين طريقة الناس في البناء على الاشتراك مع العلم بالطّريق المتعارف ولا سيّما البناء على اشتراك افراد الامّة لأنه أغلب من البناء على اشتراك النبىّ صلّى اللّه عليه وآله والامّة والبناء على اشتراك الأئمة والأمة بمراتب لا تحصى لكثرة مخاطبة المعصوم بعض الأصحاب بحكم والعمل به جواز المخاطب من باب البناء على الاشتراك بحيث تحصى بل في الاخبار الاستناد إلى فعل الامام وهو مبنىّ على اصالة اشتراك الأئمة عليهم السّلم وسائر الأمة

وامّا الاخبار

فمنها ما دلّ على عدم جواز العمل بالظن

كما رواه المفضّل بن عمر قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلم يقول من شك أو ظنّ فأقام على أحدهما فقد خبط ان حجة اللّه هي الحجّة الواضحة وما رواه الكليني عن سليم بن قيس الهلالي عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلم في حديث قال ومن عمى نسي الذكر واتّبع الظنّ وبارز خالقه إلى أن قال ومن نجا من ذلك فمن فضل اليقين وما رواه في تحف العقول عن النّبى صلّى اللّه عليه وآله قال إذا نظرت فاقض وإذا ظننت فلا تقض وما رواه البرقي عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السّلم قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إياكم والظنّ فان الظنّ اكذب الكذب وما دلّ من الأخبار الكثيرة على عدم جواز الفتوى بغير علم وبالرّاى وعلى عدم جواز القول والعمل من غير علم وكونها اخصّ من المدّعى غير قادح لظهور عدم القائل بالفصل وهي وان لم تصرّح بالمنع عن خصوص الظنّ لكنها بعمومها شاملة له فان غير العلم يعمّ لغة وعرفا للظنّ والشّك والعموم كاف بل غير العلم ينصرف في المقام إلى الظنّ بل لا بدّ من كون المقصود هو الظنّ لعدم اقدام عامل على العمل بالشكّ الّا ان يقال إن الفتوى غير العمل والفتوى مع الجهل فضلا عن الشكّ غير نادر الوقوع من أرباب الحكم بغير ما انزل اللّه

ومنها ما دل من اخبار كثيرة على عدم جواز العمل بخبر الواحد الغير المعلوم الصّدور

كما رواه في البحار عن بصائر الدّرجات عن محمّد بن عيسى قال اقرانى داود بن فرقد الفارسي كتابه إلى أبى الحسن الثّالث عليه السّلم وجوابه بخطّه فكتب نسألك عن العلم المنقول عن آبائك وأجدادك عليهم السّلم قد اختلفوا علينا فيه فكيف العمل به على اختلافه فكتب عليه السّلم بخطه وقراءة ما علمتم انه قولنا فالزموه وما لم تعلموه فردّوه الينا ومثله عن مستطرفات السّرائر

ومنها ما دلّ من الأخبار على عرض خبر الواحد على الكتاب والسّنة

المعلومة « 1 » بما وجد له شاهد من الكتاب
هامش
( 1 ) والعمل