اقتضاء ظهور إعادة النكرة معرفة للحمل على العهد واقتضاء مقام التعليل للحمل على الجنس الا ان الثاني أقوى عرفا وان قلت إن ورود التقييد ولا سيما لو كان كثيرا يمانع عن عموم العلّة قضية عدم قبول العلة للتخصيص قلت إن ممانعة التخصيص عن العموم انما يتأتى لو كان عموم العلة عقليا واما بناء على كونه لفظيّا فلا باس بالتخصيص ولا باس بكثرة الخارج لو كان عموم العلّة في الكتاب كما فيما نحن فيه لكثرة وقوع كثرة الخارج في الكتاب نعم خروج المورد كما اتفق في بعض صحاح زرارة من اخبار اليقين يتأتى الكلام في جوازه وكونه موهنا للعموم الا ان الأظهر الجواز وعدم التّوهين كما حرّرناه في محلّه ومع هذا أقول ان احتمال الاشتراك في الألف واللام مدفوع بما حرّرناه في محلّه من تأسيس القول في معنى الألف واللّام وتزييف خير الأقوال المذكورة في المقام من كونها للإشارة إلى المدخول وأورد أيضا بان مدلول الابنين لا يخرج عن الظنّ خصوصا على القول بعدم وجود قطعىّ الدلالة في الالفاظ فمدلولهما يقتضى عدم حجيّة مدلولهما فالاستدلال بهما يستلزم ابطالهما وما يلزم من وجوده عدمه محال فصحّة الاستدلال بهما محال وبان المراد بالظن هنا هو التردّد والشك لا معناه المتعارف المبحوث عنه ويندفع الأول بان ظواهر الكتاب بل مطلق ظواهر الالفاظ حجة اجماعا فهي خارجة عن العموم فالاستدلال بهما على عدم حجيّة الظنّ الحاصل من غير الالفاظ لا باس به بلا اشكال مع انّهما لا يتناولان الظنّ المستفاد منهما بلا اشكال وكذا الحال في سائر الآيات الناهية عن العمل بالظنّ على انّه يمكن القول بانّهما وان أفادا بنفسهما للظنّ الّا انّ مجموع الآيات الناهية عن العمل بالظنّ يفيد العلم بحرمة العمل بالظنّ غاية الأمر ان نقول بكون المقصود بالظنّ المنهى عنه في تلك الآيات هو ما كان غير مربوط بدليل يدل على اعتباره ويندفع الثاني بان الظنّ غير موضوع للشكّ ولا معهود استعماله فيه مجازا بل على تقدير كون العلم لغة اعمّ من الظنّ المطمئن لا يلزم أيضا القول باستعمال الظنّ في الشك لامكان القول باستعماله في معناه اعني الاعتقاد الرّاجح الغير المانع عن النقيض على التقدير المذكور فلا بدّ في الادّعاء المذكور من دليل وليس وما قيل من أن مقصود المورد ان الظنّ محمول على الشكّ مجازا تأويلا بناء على مخالفة ظاهر الآيتين للاجماع بل الضّرورة على حجيّة جملة من الظنون في الشّريعة مدفوع بان هذا التّاويل لا يشهد به أدنى قرينة ولم يعهد وقوعه في مورد فلا مجال له مع أنه قد سمعت ان الظّاهر كون المقصود بالظنّ في الآيتين هو الظنّ الخالي عن دليل يدل على اعتباره فلا مخالفة للآيتين للاجماع والضّرورة بل الاتيان موافقتان لهما على أن التّاويل بالتخصيص أقرب بمراتب بل على تقدير حمل الظنّ على الشكّ لا بدّ من التخصيص أيضا لحجية أسباب شتى شرعيّة لا تفيد العلم ولا الظنّ كشهادة العدلين مثلا لو قلنا بعدم اعتبار الظنّ فيها وارتكاب تخصيص واحد أولى من ارتكاب تخصيص ومجاز فضلا عن انّ المعنى بعد حمل الظنّ على الشكّ لا يرجع إلى محصل حيث إنه لا معنى للنهي عن متابعة الشك حيث إن الشك ليس امرا قابلا لان يتبعه ويعمل به أحد وبعد فظاهر المصباح كما عن الصّحاح والقاموس انّ الظنّ اعمّ من الشك لأنهم فسّروه بخلاف اليقين وربما حكى في المجمع انه نقل عن بعض أهل اللغة دعوى ان للظنّ معاني أربعة الشكّ والعلم والكذب والتهمة والشك أكثر من أن يحصى شواهده وأورد أيضا بوجوه أخرى غير واردة ومنها قوله سبحانه
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
وقوله سبحانه
هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ
وقوله سبحانه
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ *
وقوله سبحانه
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى
والتقريب انه سبحانه ذمهم على متابعة الظن والظّاهر من هذه الآيات عدم جواز العمل بالظنّ مطلقا وخبر الواحد مفيد للظنّ فلا يجوز متابعته والعمل به وهو مدفوع بما تقدّم بل الامر هنا اظهر لقوله سبحانه
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ *
وقوله سبحانه وان أنتم الا تخرصون حيث إن الظّاهر انّهما عطفا تفسير لمتابعة الظنّ وقوله سبحانه
وما تهوى الأنفس فان الظّاهر انه عطف تفسير للظنّ ومنها قوله سبحانه
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ *
وقوله سبحانه
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
وقوله سبحانه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً
من الظنّ انّ بعض الظنّ اثم وقوله سبحانه وطائفة قد اهمّتهم أنفسهم بظنون باللّه غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الامر من شيء والتقريب وما فيه يظهر ممّا مرّ ومنها قوله سبحانه